- Category:
- Entertainment & Arts - Celebrities
- Description:
- جروب يديره المكتب الاعلامى للكاتب المبدع يسرى الجندى ويهتم برصد اهم محطات حياته الفنيه ويرصد الاصداء النقديه والصحفيه لاعماله الفنيه كما يقوم بالتواصل مع الزملاء الصحفيين والاعلاميين داخل المؤسسات الصحفيه محليا وعربيا ويقوم ببث اخر اخباره
- Privacy Type:
- Open: All content is public.

الجروب الرسمى للكاتب يسرى الجندى
Join- Name:
- الجروب الرسمى للكاتب يسرى الجندى
- Category:
- Entertainment & Arts - Celebrities
- Description:
- جروب يديره المكتب الاعلامى للكاتب المبدع يسرى الجندى ويهتم برصد اهم محطات حياته الفنيه ويرصد الاصداء النقديه والصحفيه لاعماله الفنيه كما يقوم بالتواصل مع الزملاء الصحفيين والاعلاميين داخل المؤسسات الصحفيه محليا وعربيا ويقوم ببث اخر اخباره
- Privacy Type:
- Open: All content is public.
- News:
- يسرى الجندى يكتب
ماذا لو لم يرحل عبد الناصر فى 28 سبتمبر الحزين
"لكان قد حرر الأراضي التي احتلت في 1967 بنهج مختلف عما فعله السادات،، واستمر في حرب أكتوبر مستثمرا التضامن العربي بوقف ضخ النفط للغرب ولما وقعت الثغرة ،، ولو كان موجودا لما تفشى الوجود الأمريكي في المنطقة ولحال دون وقوع حربي الخليج الأولى والثانية واقتحام لبنان في 1982 ولما خرجت مصر من معادلة القوى العربية ولما عربدت إسرائيل في المنطقة ،، لكان التزم بتحقيق ما ورد في بيان مارس بإعادة صياغة المشهد السياسي ولوضع الدستور الجديد الذي وعد به ،، ولما استطاع فاسد أن يفلت بفعلته ولما تفشى الفساد وزاد الفقراء فقرا..
(1)
أومن بأنه (لكل أجل كتاب).. ولكن ما اطرحه سؤال يشغلني كثيراً وتحول الي سؤال مرير وأنا أكتب المشاهد الأخيرة من مسلسل (ناصر) والسؤال ماذا لو لم يرحل جمال عبد الناصر في 28 سبتمبر 1970؟.. ماذا يحدث لو أن مشيئة الله رأت أن يستمر معنا؟؟
- لقد كتبت (ناصر) بهدف تعرية حالة التردي والهوان التي صرنا إليها والعالم العربي ، ولم يكن هذا الهدف بعيدا عن هدف آخر عبر عنه الأستاذ محمد حسنين هيكل ذات مرة (بصد الهجمات الهمجية على ذاكرة الأمة) والأمة كما يقول مثل الفرد يصاب بالجرح فيشفى ، ويصاب بالصدمة فيفيق ، ويصاب بخسارة في المال فيعوض ما خسر .. ولكن فقدان الذاكرة خطب جلل وكارثة بلا حدود لأنها تودي بكل شيء (التاريخ والمستقبل).
- وهذا ما أرادوه .. هذا هو الهدف البعيد للجملة التي لا تتوقف والتي تصاعدت في الفترات الأخيرة وخاصة مع ما يجري ترتيبه حتى أن أصواتا فاجأتنا بانقلابها على نفسها وتاريخها وليس على ثورة يوليو وجمال عبد الناصر .. بتقولات تصل إلي حد العته والخرق وقد يكون ذلك بحثا عن مكان لهم وسط الصورة عندما تكتمل .. وقد يكون على أحسن ظن حالة من انتحار معنوي يائس بائس وهذا بخلاف من وهبوا أنفسهم للحملة منذ رحل .. ووصلت ببعضهم إلي حالة من الاختلاق والتلفيق المفضوح الرخيص والهزلي أحياناً.. ولكن .. لم لا يكون العته والخرف أو الانتحار الأخلاقي أو الكذب والتلفيق الصفيق مباحاً.. والأرض قد مهدت على امتداد عقود لطمس ذاكرة الأمة وبكل الوسائل .. ووصل ذلك إلي تخصيص صحف ومجلات وقنوات فضائية لذلك وتكريس كل أشكال التفاهة والتخلف والتسطيح في العقل المصري والعربي.
(2)
- قبل أن نستحضر والحالة هذه شخص جمال عبد الناصر بعد ما أمد الله في عمره كما افترضنا .. أو تمنينا!.. فلابد والشعار منطلق أن نشير في عجالة إلي ما كان.. وقد عرضنا لذلك في مسلسل (ناصر) كحقائق موثقة تسجل الانجاز مثلما نشير إلي العثرات والأخطاء ، وما من ثورة حقيقية بدون أخطاء ولكن الصورة في مجملها تحكي عن مطلب لحق مشروع في الاستقلال والتنمية والتحديث، وفي المقابل مواجهة قوى الرفض بالداخل ،وقوى السيطرة الغربية الرافضة أو المتربصة بالعرب ولمصر بالتحديد، فمعركة الغرب مع هذه المنطقة والتي بدأت منذ قرون أخطر ما فيها لديهم أن تكون مصر في موقعها الصحيح، وبطاقتها الحقيقية وقدرتها على النمو والقيادة.. لأن مصر القوية كانت هي العائق أمامهم ومصدر الخطر إزاء مطامعهم غير أن الجولة الأولى انتهت لصالحنا مع نهاية حرب السويس في 1956، إذ معها كانت نهاية الاستعمار القديم واختلاف كثير من الموازين على مستوى المنطقة والعالم.. أما في الداخل فقد تحقق للإنسان المصري الكثير مما كان يحلم به وتبلور فكر الثورة بشكل أوضح.
- ثم جاءت الجولة الثانية وتتابعت الخطوات بشكل اقوي وأسرع ومحاولات الالتفاف حول هذه المسيرة لا تتوقف ودخلت أمريكا بكل ثقلها ورغم فشل كل الضغوط وأشكال الابتزاز سواء في مسألة التسليح تجاه عدوانية إسرائيل أو مسألة بناء السد .. وبدون عند التفاصيل لبتي عرضنا لها وغيرنا .. توالت المؤتمرات بما فيها محاولة اغتيال ناصر لأكثر من مرة .. حتى نجحت المؤامرة الأخيرة والتي لم تتضح كل تفاصيلها الخفية حتى الآن.. لتكون نكسة 5 يونيو 1967 وهنا لنا وقفة طويلة نسبيا فبالوثائق وشهود العيان كان جمال عبد الناصر مقتنعاً تماماً بمسئوليته عما حدث مثلما كان جادا ومصرا على التنحي وكان حديث المواجهة بينه وبين عبد الحكيم عامر احد الأدلة على ذلك فهو يقول له بالحرف : أي نظام يعجز عن حدود وطنه يفقد شرعيته ومهما كانت معاناتنا الوقت يجب تعرف أن دورنا (انتهى نهاية مأساوية) وهذا كلام لا يصدر عن رجل يرتب لتمثيله ولقد أغلق على نفسه بعدها ولم يسمح لأحد باقتحام عزلته .. وبالتالي لم يدر ما كان يحدث في الخارج من انفجار مروع في الشارع المصري والعربي .. تلك الملايين التي خرجت في شوارع بلدان مصر المظلمة .. وفي شوارع أخرى عربية تطالب جمال عبد الناصر بإصرار وغضب أن يتراجع عن هذا التنحي والحقيقة أن التوقف عند هذه اللحظة مهم للغاية فيما حدث بعد نكسة 67 وحتى وفاته .. وأيضا فيما يمكن أن يحدث لو قدر الله البقاء ليكمل دوره .. هذه اللحظة التي امتدت فيها الأيادي من كل أرجاء الوطن العربي لتأخذ بيده وتأمره أن ينهض ثانية، حيث تحولت لحظة الانكسار والهزيمة إلي لحظة ميلاد وتلك مفارقة تاريخية لا أظنها حدثت لزعيم مهزوم من قبل على هذا النحو بل هي تذكرنا بما قاله الأستاذ هيكل في حديثه عن الدكتور – جمال حمدان وموته – إذ يذكر طائر العنقاء الطائر الأسطوري المهيب الذي يحلق عاليا ًثم تأتي لحظة ليهبط وسط الغار بهيبته وجلاله .. لا ليحترق .. وإنما ليصدر من وسطها ثانية قويا متجدد الشباب والحقيقة الوثيقة أن جمال عبد الناصر عندما وصلته هذه الرسالة من الناس .. وكان مدهوشا مثلما دهش وهو فتى في مدرسة النهضة عندما أصر زملائه على اختياره دون تمهيد لرئاسة اتحاد طلاب مدارس النهضة ورغم إرادته..
- وهكذا ما إن طاله اللهيب المقدس في نداء الجماهير حتى نهض مستحييا لإرادة الحياة والبقاء أمام خطر الفناء .. تلك الإرادة التي استيقظت داخل العقل الجماعي للأمة وهنا تحضر في كل رؤى د. جمال حمدان عن هذا الشعب العجيب تاريخيا ومكانا – والذي لم يتعلموا بعد أن يحذروه؟
(3)
- منذ لحظة الميلاد تلك تفجرت طاقات هائلة .. وفوجئ الجميع ببدء حرب الاستنزاف بعد أيام قليلة من النكسة ، ثم توالت وتصاعدت تلك الحرب على نحو لم تتوقعه إسرائيل وأمريكا .. وتحولت في يوليو وأغسطس وسبتمبر 1969 إلي معارك برية وجوية داخل العمق في سيناء – وبالوثائق أيضا فان الترتيب لحرب أكتوبر بدا التفكير فيه مع بداية إعادة بناء القوات المسلحة وبداية حرب الاستنزاف .. بل إن خطة العبور ونسف الساتر الترابي بالماء ثم التدريب عليها في القناطر.. وفي الفيوم ولم يتجاهل جمال عبد الناصر خلال ذلك التحرك السياسي على كل الجبهات بما في ذلك قبول مبادرة روجرز ليأخذ فسحة من الوقت لاستكمال حائط الصواريخ في أغسطس 1970 والمؤكد أن خطة حرب 73 وضعت صورة لها في وجود جمال عبد الناصر قد يكون طرأ عليها تعديل أو تغييرات .. ولكن معركة التحرير الكاملة كانت معدة على نحو ما.
هذا ما كان من أمر الاستعداد للمعركة أما الداخل فقد تكشفت رؤى عبد الناصر تجاهه بوضوح مع أزمة محاكمة قادة الطيران..
وثورة الطلبة : إذا فضح عن رؤيته في ضرورة تعديل النظام السياسي ولكن مجلس الوزراء وقتها اعترض .. مقدما مطلب إزالة آثار العدوان على أي مطلب آخر لكنه أصر على رؤيته وعلى أن الطلبة محقون في طلب التغيير بشكل حقيقي وتتساءل معهم : هل يمكن أن يظل الاتحاد الاشتراكي على ما هو عليه حقا وتساءل عن مطلب إطلاق الحريات وكيف يتحقق ، مثلما طرح حتمية العلاقة بين الحرية الاجتماعية والحرية السياسية وكانت تلك إحدى المعضلات التي واجهت الثورة منذ بدايتها .. وكان لها ما كان من أزمات.
وهنا جاء بيان 30 مارس 1968 ليعلن أن المؤتمر القومي مطالب بصياغة الدستور وإقراره بطريقة الاستفتاء بعد إزالة آثار العدوان إذا لم يتمكن مجلس الأمة من إنجاز الدستور حاليا ، والتأكيد على أن انتخاب مجلس الأمة ورئيس الجمهورية وفقا للدستور الجديد حسبما ينتهون إليه وأنا أشير لتلك النقطة بالذات في بينان 30 مارس لأهمية رسالتها في مراجعة التجربة وارتباطها بحتمية التغيير بعد المعركة في حال بقائه على قيد الحياة.
(4)
ونحن نصل لتلك النقطة المهمة بافتراض أن مد الله في اجل جمال عبد الناصر وفق مشيئته ، وأن جمال أكمل بذلك دوره إلى اجل آخر وعلى ذلك نراه يحقق في صدر ما حققه ما يلي..
أولا : إزالة آثار العدوان وتحرير الأرض التي احتلت في 67 وفق الترتيب الكامل لذلك ولكن بنهج مختلف للغاية عن النهج الذي تم تحت قيادة الرئيس السادات وان كان كلاهما قد اعتمد على بسالة الجندي المصري والإعداد الجيد .. ولكن جمال عبد الناصر ما كان ليجري أي اتصالات تتعلق بهذه الحرب مع أطراف مناوئة، ليكون هناك تصور لحدودها كما حدث وهو الأمر الذي اكتشفه محمد حسنين هيكل في عام 1975 وجمال ما كان ليفرط في أي أوراق يملكها أو يملكها العرب لحظتها مثل إجماعهم على موقف موحد واستخدام سلاح البترول .. بل استغل كل الأوراق لتستمر في المعركة دون توقف في مرحلة معينة – كما حدث – بل هو يتقدم بجيوشه الباسلة طالما يمتلك وإياهم القدرة على ذلك ، وكان الظرف مواتيا بافتراض توقيت المفاجئة والاستعداد والمقدرة وهو عكس ما كان فبخلاف الاتصالات التي ما زال ينكرها البعض، كان هناك الكثير من تقارير القادة تطالب بالاستمرار والتقدم وكذلك كان رأي الروس، ولكن الرئيس السادات رفض ذلك وقدم ما لم يحلموا به! وكان السؤال الذي سألته حتى جولدا مائير لماذا يفعل ذلك !؟ وكان ما اعتبره الرئيس عقيدة يبرر بها كل شيء والتي تتلخص في التالي : أن الصراع مع إسرائيل نفسي بنسبة 70% وأن حرب أكتوبر هي أخر الحروب وأن 99% من أوراق اللعبة في يد أمريكا، وأن هناك علاقة خاصة يمكن أن تتوثق لتتجاوز علاقة أمريكا بالسعودية وتتساوى مع إسرائيل وأخيرا أنه يري أن موقع مصر في الغرب بشكل ما وليس في العالم العربي.. وذلك كله ما كان يأباه جمال عبد الناصر جملة وتفصيلا، ويتعارض أصلا مع موقع العدو الذي هدفه.. ومع كل المبادئ التي ما تخلى عنها يوما في أحلك الظروف.
ثانيا : أن نتيجة المعركة بتحرير الأرض بقيادة جمال عبد الناصر سيفوت الفرصة على كل محاولات الالتفاف عسكريا وسياسيا بالثغرة أو بزعم أننا نحارب أمريكا ذاتها، أو بالتواصل الودود وكل التعللات.. وفي ذلك إمكانية حقيقية في يد ناصر لتغيير وجه المنطقة كلها.. لأنه .. بخلاف هزيمة إسرائيل فسيخلق انتكاسة لسياسة أمريكا في المنطقة المسيطرة.. وان ذلك يعني استحالة إخراج مصر من دائرة الصراع في تلك المنطقة وكان ذلك حلما غاليا عند إسرائيل وأمريكا – ولكن ما حدث أبقى مصر الطرف الرئيسي والقوي في مساحة الصراع – ويعنى أيضا حماية حقيقية لمستقبل القضية الفلسطينية ، وحماية وضمان لإنجازات محتملة في استرداد الأجزاء المحتلة في باقي الدول العربية.
ثالثاً : فإن انتصار ناصر .. سيجعل الميزان يختلف من عدة نواح في الكيان العربي .. فثمة أنظمة مهترئة سيلحق بها التغيير حتما أيا كان شكله وتطوراته وثمة قوى ودولاً في المنطقة يمكن أن يشتد عودها أكثر وتتكاتف وكان في مقدمتها العراق بكل طاقاته الكبيرة – التي نجحوا في تدميرها بمنتهى الخبث – بل وكانت الثورة الإيرانية ستصبح أيضا رصيداً للقوة العربية وفقا لنهج وفكر ناصر بدلا من أن ننظر إليها كعدو اخطر من إسرائيل الآن!!
وذلك لا يتأتى من إيران إلا بعدما يتأكد أمامها صلابة الكيان العربي وتخلصه من أمراضه وعلل أنظمته وتبعيتها.. – وإن يرى البعض بأن ذلك فيه من الخيال الكثير – ويمكن أن يبدوا لهم في هذا الكلام ما هو أسوأ فليتذكروا معنا جمال عبد الناصر القائد المهزوم في 67 والجماهير في كل الوطن العربي تخرج لتطالبه بالبقاء والاستمرار .. ولينظروا أيضا إلي جمال عبد الناصر القائد المهزوم في 67 وهو يذهب إلي مؤتمر الخرطوم .. فتخرج الخرطوم عن بكرة أبيها تهتف له وتؤازره وتقطع الطريق على موكب الملك سعود خلفه .. ويقف ناصر خلال مؤتمر الخرطوم هذا وسط الحكام العرب شامخا مسموع الكلمة أكثر مما كان.. فكيف بعبد الناصر المنتصر في تلك الحرب؟!
رابعاً : أما والحال هذه في جوهر الأمر بشكل أو بآخر فلنا أن نسأل – ونحن في شبه يقين من الإجابة: هل في وسع إسرائيل في تلك الحالة أن تكون على ما هي عليه الآن من جبروت وغطرسة وعربدة ووحشية؟ .. هل تملك أن تحرك الجميع كقطع الشطرنج وهو ما تفعله الآن – تقود هذا إلي اسلوا .. وهذا إلي مدريد.. وهؤلاء إلي شرم الشيخ.. الخ ثم من كان أصلا بوسعه أن يتآمر سرا وعلنا مع إسرائيل لتشعل حرب لبنان عام 75 ، ثم تستكمل الدور ضمن مخططها في المنطقة باجتياح لبنان في عام 82 – كيف يقبل العقل ذلك وفي مصر قيادة قوت هيبتها وتأثيرها لتمسك بأعنة الأمور.
خامسا : وأيا كانت الصورة أو تفاصيلها بعد المعركة فان الكيان العربي لن يكون على ما سار إليه من التشرذم والتمزق والتبعية والهوان.. ولن يصل الأمر إلى التآمر من الجميع على الفلسطينيين.. بل ما وصل إليه حال الفلسطينيين من انقسام بائس يقف خلفه تواطئ خسيس ، وبات اقتتالهم وخلافتهم لعبة في يد إسرائيل .. وتجمع من ورائها كل يوم كسبا وغنيمة وهو ما يستحيل تخيله في وجود عبد الناصر في المعركة مثلما وقف سدا حقيقيا أيام الضياع والاقتتال في أيلول..
سادساً : ونضيف .. بأن وزن عبد الناصر بعد التحرير ولملمت الكيان العربي وطاقاته وشد أزر القوى المؤثرة .. ما كان من الممكن أن يسمح باستدراك صدام حسين لحرب بلا مبرر مع الثورة الإيرانية .. ثم يُستدرك بعدها مباشرة إلي دخول الكويت ليتم الدفع بجيوش عربية لدخول مصيدة أعدت في الحقيقة للجميع.. وأخيراً بعودة الاستعمار العسكري القديم .. وتفتح أبواب الدمار والجحيم المستعر حتى الآن في العراق!!
هل كان وضع ناصر كما اشرنا يسمح بعودة الاستعمار القديم؟ - ونأتي للأوضاع الداخلية ونعود إلى ما ذكرناه عن مراجعة جمال عبد الناصر للتجربة بعد 67، وقياسا على ما أعلنه وطالب به رغم الانشغال بالإعداد للمعركة – فانه قد الزم نفسه بتغيير النظام بدءا من صياغة دستور جديد ، وهو ما يعنى إعادة نظر نسبية في الوضع البرلماني وكذلك علاقة ذلك ببيان 30 مارس والربط الضروري بين مقتضيات الحرية الاجتماعية في علاقتها بالحرية السياسية
سابعا وأخيراً : فآياً كانت المتغيرات التي لحقت بالعالم من سقوط الكتلة الشرقية أو إرهاصات العولمة فما كان ذلك يجر إلي السقوط في الفخاخ الجديدة أو التفريط في الثوابت التي لم يبتعد عنها أبداً .
وثمة تجارب جدت في العالم الثالث أثبتت إمكانية استكمال خطط تنمية حقيقية وبنجاح برغم صواعق المتغيرات – كما حدث في ماليزيا مثلا وفي بعض دول أمريكا اللاتينية – ولنذكر هنا جمال عبد الناصر الذي يسكن ضمير شافيز – وفي إطار ذلك فان ناصر لو طال به العمر أكثر فما كانت تخونه قدرته على التفكير والتبصر ليحافظ للإنسان المصري على المكاسب التي حرص عليها منذ البداية مكاسب الشعب الإقليمية ومكاسب الدولة .. وأن يتوافق ذلك مع الحفاظ على الطاقات التي ليس لأحد أن يهددها التفافا أو بقوانين ملفقة – أو أن يفتح أي باب كان لمن يستطيع أن ينهب وينجوا بما نهب أو يفسد دون رادع أو حساب!!
وفوق ذلك فإن اللحاق بركب هذا العصر سيكون إيمانه الأكيد به .. وبحقنا بأن نمتلك أدوات التقدم بتجديد البنية المعرفية والعلمية باستمرار ، واعتمادا على دعم مصر لأبنائها يغير مناخا طاردا .. وفي سياق ذلك امتلاك كل أشكال الطاقة والحفاظ على أهميتها وخاصة الغاز والبترول والطاقة النووية التي هي من حقنا دون لغو .. هذا الحق الذي طرح أخيراً بشكل دعائي .. وتكشفت مدى حقيقته.. حين تاه هذا الحق في سراديب حكاية الضبعة هذه في النهاية مجرد خواطر اقرب إلي تساؤلات تعري جوانب من الحقيقة وتحول الذاكرة في اتجاه صحيح كما نعتقد ، ولكنها لا تعني أنها مجرد أمنيات فقدنا الأمل فيها أو في أي شيء منها لأن عبد الناصر لن يعود ذلك إن جمال عبد الناصر نفسه لم يكن ليقبل بذلك وهو القائل ( أني لأرفع صوتي هنا أمامكم محذرا من الاعتماد على الفرد .. إن الشعب يجب أن يكون سيد كل فرد وقائد .. واخلد من كل قائد مهما بلغ إسهامه في تاريخ أمته).
وهنا يؤكد د. جمال حمدان على هذا المعنى ويكمله بمعنى تاريخي واسع إذ يقول..
( إن مصر التاريخ والموقع لا تملك إلا أن تتغير).
يسري الجندي
عن جريدة العربي الناصري