التخطيط لـِ "اليوم التالي" في سوريا: الأمن وسيادة القانون والديمقراطية

March 26, 2012 at 1:45pm

الغرض من هذا التقرير هو تقديم توصيات بخصوص التدابير التي يمكن أن تتخذها الحكومة المؤقتة على الفور في الأيام التي تلي رحيل الرئيس السوري بشار الأسد. ويهدف هذا التقرير لتهيئة الخطط الجادة للاستجابات العملية لمجموعة من التحديات الانتقالية وللحلول المحتملة التي من شأنها تمكين حكومة مؤقتة لقيادة البلد على نحو فعّال ولتوفير الحماية لجميع السوريين، بما في ذلك الأقليات، خلال المرحلة الانتقالية.ـ

 

ويأتي التقرير نتيجة ورشة عمل لمدة أربعة أيام عقدت في كوبنهاغن، الدنمارك، برعاية وزارة الخارجية الدنماركية وباستضافة جامعة كوبنهاغن، وإشراف "المجموعة العامة الدولية للقانون والسياسة" ومؤسّسة "ثروة." اتخذت مناقشات ورشة العمل شكل المائدة المستديرة وشارك فيها أفراد من المعارضة السورية في المنفى، وخبراء في قضايا الانتقال، وناشطون ساهموا في التخطيط للمرحلة الانتقالية في العراق وكوسوفو، ومشاركون سوريون من خلفيات سياسية ودينية وعرقية مختلفة، من أعضاء في المجلس الوطني السوري، ومؤتمر أنطاليا، وجماعة الإخوان المسلمين في سوريا، والمجلس الوطني الكردي، فضلاً عن عدد من الناشطين المستقلّين.ـ

 

وبالرغم من عدم التأكد من الوقت والظروف التي سيغادر فيها الأسد السلطة، لايمكن الاستخفاف بأهمية التخطيط للمرحلة الانتقالية. فالتنبئ بالتحديات المحتمل مواجهتها خلال المرحلة الانتقالية سيسّهل التغلب على بعض عقباتها. علاوة على ذلك، توضح الخطة الانتقالية للجهات المختلفة المعنية بالشأن السوري كيف سيكون عليه حال سوريا بعد رحيل الأسد عن السلطة. وتشمل هذه الجهات أعضاءاً في المجتمع الدولي ما يزالوا متردّدين فيما يتعلّق بالمشاركة الجادة في الجهود الرامية إلى إزالة الأسد، إضافه إلى السوريين الذين يخشون من العواقب المترتبة على زعزعة نظام الأسد.ـ

 

يمكن أن يساعد التخطيط للمرحلة الانتقالية على انتقاء أفراد مؤهّلين لتسلّم أدوار قيادية في الحكومة الجديدة. كما يمكن البدء من الآن، بتدريب بعض أفراد الشرطة والجيش والمخابرات والجهاز القضائي من أجل ضمان استعدادهم للاضطلاع بأدوارها المرتقبة خلال الفترة الانتقالية.ـ

 

ويمكن أيضاً البدء بالمبادرات التربوية الهادفة للتصدي لمناخ الصراع الطائفي الذي يروّج له النظام، ولوضع الأسُس لفهم مرحلة ما بعد الصراع ولتحقيق المصالحة مابين الطوائف في سوريا. كما يمكن أيضاً التعرّف على الجهات المانحة للتحصّل على الدعم المادي اللازم لتمويل المبادرات المختلفة المتعلّقة بالتخطيط وإدارة المرحلة الانتقالية.ـ

 

ويمكن لعملية التخطيط للمرحلة الانتقالية أن تساعد أيضاً في رصّ صفوف المعارضة السورية.  فمن خلال ورشة العمل التي استمرت أربعة أيام، وبالرغم من اختلاف الخلفيات الإيديولوجية والعرقية والدينية والمذهبية للمشاركين، تبيّن أن القواسم المشتركة في الروئ أكثر من الاختلافات بدرجة كبيرة. وبالفعل، ينبغي على السوريين عند ظهور أية اختلافات في الرأي أن لا يتحاشوا الدخول في حوار جدّي لحلها، فالحوار هو حجر الزاوية في الأنظمة للديمقراطية.ـ

 

ومن أجل تشخيص التحديات التي ستبرز في الأيام الأولى بعد رحيل الأسد، وتحديد التدابير الفعالة لمواجهة هذه التحديات، ناقش المشاركون عوامل الصراع في سوريا، بما فيها الفساد، والطبيعة الإجرامية للاقتصاد السياسي، وتشرذم المعارضة المسلحة وغير المسلحة، ونشاط التهريب وانعدام الأمن على الحدود، وأنشطة الميليشيات الموالية للحكومة. وقد ركّزت الاجراءات المقترحة لمعالجة هذه الأوضاع على ضرورة إنشاء المؤسسات المناسبة وتوفير الحوافز وتوضيح العواقب.ـ

 

تأخذ التوصيات الواردة في هذا التقرير قيد الاعتبار مجموعة من السيناريوهات المحتملة التي قد تشهدها المرحلة الانتقالية، من انهيار كامل للنظام، أو انهيار جزئي، أو نقل للسلطة من خلال التفاوض. وينبغي أن يتم تحليل كل توصية بحسب كل سيناريو على حدة لتحديد توقيتها وجدواها. كما ينبغي تحديد الحدث الذي يمكن اتخاذه كنقطة بدء للمباشرة في تطبيق الخطة الانتقالية: فهل تأتي نقطة البداية حالما يفقد النظام سيطرته على منطقة معينة، أم ننتظر حتى ينهار النظام كلية؟

 

وليس المقصود أن يتضمن هذا التقرير قائمة شاملة من المقترحات لكل قضية تحتاج إلى معالجة خلال الفترة الانتقالية. فهناك قضايا معينة، مثل العدالة الانتقالية والتحديات التي ستواجه التحوّل الاقتصادي، سيتم نقاشها في ورشات لاحقة في لاهاي ووارسو. كما حدّد المشاركون تحدّيات أخرى تستحقّ المزيد من المناقشات المتعمقة أيضاً، خاصة فيما يتعلّق بكيفية تحديد أفضل الطرق لحماية مصالح الأقليات، وهي القضية التي أثيرت مراراً خلال ورشة العمل، بما في ذلك معالجة انعكاسات الانتهاكات السابقة التي تعرّض لها الأكراد والاتفاق على حقوقهم المستقبلية، والتخطيط لحماية مؤقتة للطائفة العلوية خلال المرحلة الانتقالية، وضرورة التسريع بالبدء في عملية المصالحة الوطنية بين أطياف المجتمع السوري.ـ

 

يركز التقرير على ثلاثة مجالات رئيسية تمت مناقشتها في ورشة العمل، وهي: (1) ماهية التدابير الأمنية الفورية، (2) تحديد الخطوات الفورية لضمان سيادة القانون، و(3) تحديد الإجراءات الفورية اللازمة لوضع أسس النظام الديموقراطي. وعلى الرغم من أن بعض التوصيات الواردة قد تبدو بديهية للوهلة الأولى، أظهرت التجربة أن هذه الخطوات البديهية والسهلة بالذات هي التي يتم إهمالها غالباً خلال المرحلة الانتقالية. ولاتعكس التوصيات الواردة في هذا التقرير بالضرورة إجماع المشاركين في ورشة العمل.ـ

 

التدابير الأمنية الفورية المتعلّقة بالمرحلة الانتقالية

 

تناول هذا الجزء من ورشة العمل بعض التحديات الأمنية المباشرة  التي ستواجهها الحكومة السورية المؤقتة  بعد انهيار النظام. وعلاوة على تحديد بعض التحديات الأمنية الأكثر إلحاحاً، قام المشاركون في  الورشة باقتراح اجراءات يمكن للحكومة المؤقتة تنفيذها  للتصدي لهذه للتحديات.كما حلّل المشاركون الثغرات في أجهزة الأمن والمخابرات التي يرجّح ظهورها في سوريا في أعقاب سقوط النظام، وتهدف معظم توصيات المقدمة هنا لسد هذه الفجوات. كما تطرّق المشاركون أيضاً إلى موضوع إصلاح القطاع الأمني وذلك من أجل تحديد الخطوات الفورية التي يمكن اتخاذها للبدء في تحقيق تقدم على هذا الطريق.ـ

 

المحافظة على الأسلحة الشخصية – يمكن للحكومة الانتقالية أن تعلن أن بوسع كل سوري الاحتفاظ بسلاحه الشخصي من أجل توفير قدر أكبر من الأمن، الأمر الذي يمكنه أن يساعد على طمأنة المدنيين بأنهم لن يُحرموا من سبل حماية أنفسهم وأسرهم ومجتمعاتهم المحلية وممتلكاتهم خلال فترة عدم الاستقرار بعد انتهاء الصراع. كما يمكن مطالبة كل سوري بأن يلتزم بميثاق شرف يرسم له المبادئ التوجيهية لاستخدام الأسلحة الشخصية لكل يساهم كل فرد في عملية توفير الأمن لا تقويضه. إلى ذلك، يمكن للحكومة المؤقتة أيضاً أن تعلن موعد لجمع كافة الأسلحة الثقيلة من المقاتلين وتضع الإجراءات المناسبة للقيام بذلك.ـ

 

استخدام الشرطة المحلية لحماية المواطنيين – يمكن للحكومة المؤقتة أن تعهد للشرطة المحلية، بالتنسيق مع قادة المجتمع المحلي، مسؤولية الحفاظ على الأمن المحلي خلال الفترة الانتقالية، الأمر الذي سيساعد على توفير مستوى معين من الأمن في المدن خلال فترة عدم الاستقرار الأولية. فمن المرجّح أن تكون ثقة المدنيين بأفراد الشرطة المحلية أكبر من ثقتهم بأية قوة خارجية لمعرفتهم المسبقة بهم ولأن الكثير منهم رفضوا المشاركة في الفظائع التي ارتكبها النظام حتى الآن، بل قام الكثير منهم بتوفير الحماية للمدنيين خلال الثورة. ويمكن الإعلان من الآن عن هذا الدور المستقبلي للشرطة المحلية ليتمكن قادة المجتمعات المحلّية من الشروع في التواصل مع رجال الشرطة في مجتمعاتهم ليشاركوا في قيادة المرحلة الانتقالية ولكي تفهم هياكل الشرطة المحلية  الدورالذي من المتوقع أن تلعبه خلال هذه الرحلة.ـ

 

العودة إلى الثكنات – يُنصح أن تقوم الحكومة الانتقالية بإصدار أمر لكافة القوات المسلحة الحكومية بالعودة فوراً إلى ثكناتهم. لكن ينبغي على الحكومة المؤقتة أيضاً أن تتخذ خطوات لتطمين القوات المسلحة أن هذا القرار لن يكون مقدمة لعمليات عقابية. ومن المتوقّع أن يساعد هذا الاجراء على السيطرة على أولئك الأفراد في القوات المسلّحة المواليين للأسد ومنعهم من زعزعة الأمن خلال المرحلة الانتقالية. ويمكن لهذا الاجراء أيضاً أن يساعد على منع وقوع أية صدامات أو عمليات انتقامية ما بين القوات المسلّحة وأفراد المقاومة المحلية. وفور عودة القوات المسلّحة إلى ثكناتهم، ينبغي على الحكومة المؤقتة أن تقوم بتعيين ونشر قوات لحماية الحدود والممتلكات العامة.ـ

 

عودة الموظفين إلى وظائفهم – على الحكومة الانتقالية ومن اليوم الأول أن تصدر بلاغاً تبلغ فيه كافة الموظّفين الحكومين بمن فيهم أعضاء القوات المسلّحة والأجهزة الأمنية بأن يلتحقوا بمقرّات أعمالهم فوراً وأن يواصلوا العمل في وظائفهم. إضافة إلى ذلك، يمكن للحكومة المؤقتة أن تطمئن موظفي الدولة بأنهم سيستمرون في الحصول على رواتبهم ومعاشاتهم التقاعدية وكافة استحقاقاتهم لكي يستمروا في إعالة أسرهم. وتهدف هذه الخطوة أيضاً إلى تعزيز قدرة القطاعات الحكومية، بما في ذلك أجهزة الأمن والاستخبارات، في الحفاظ على معظم أفرادها من ذوي المؤهّلات والخبرة.ـ

 

تعيين قادة جدد – يمكن للحكومة المؤقتة أن تقوم بتعيين قادة جدد للقوات المسلّحة وأجهزة الاستخبارات وقطاع الشرطة، وكذلك تعيين وزراء جدد لتسيير أعمال الدولة، وهذا الأمر يتطلب بالضرورة إزالة من هم في مراكز صنع القرار العليا من السلطة. كما يمكن للسلطة المؤقتة أن تقوم بتعيين منشقّين في بعض هذه المناصب، وربما كان من الأفضل أن يتم تدريب المنشقّين في هذه المرحلة لتأهيلهم لملئ هذه المناصب. إذ يمكن لخطوات من هذا النوع أن تساعد على بناء الولاءات اللازمة للحكومة المؤقتة، وأن تشجّع القادة الحاليين الذين لم ينشقّوا عن النظام بعد على الانشقاق عنه. ويمكن من الآن تعيين قادة الأجهزة الأمنية المسقبليين ليتم تدريبهم من اللحظة على أداء دورهم الجديد خلال المرحلة الانتقالية. ومن المهم على وجه الخصوص تعيين قادة مدنيين أقوياء لإدارة وزارتي الدفاع والداخلية.ـ

 

اعتقال مجرمي الحرب – على الحكومة الانتقالية وضع إلاجراءات اللازمة للاحتجاز الفوري للمتهمين بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية. ويشمل ذلك اعتقال بعض كبار المسؤولين والموالين وقادة الميليشيات (إذا كان من الممكن القبض عليهم). وينبغي اتخاذ خطوات الآن بالتنسيق مع منظمة معروفة لحقوق الإنسان لتحديد هوية كبار المسؤولين الذين ينبغي احتجازهم. إن الإسراع في تقديم أشخاص كهولاء إلى العدالة سيمنعهم من المساهمة في تقويض الأوضاع الأمنية خلال المرحلة الانتقالية. علاوة على ذلك، فإن احتجاز أشخاص متهمين بارتكاب جرائم حرب سيوفّر الحماية لهم من مخاطر الأعمال الثأرية ريثما تتم محاكمتهم، وسيحمي الدولة ذاتها من الانعكاسات السلبية لهذه الأعمال. ويمكن للحكومة المؤقتة أن تكلّف الشرطة المحلية بإدارة إجراءات الاعتقال. كما يجب وبسرعة اتخاذ الاجراءات اللازمة لتحديد مرافق الاحتجاز المناسبة، وهوية ضباط الشرطة والقضاة الثقات لعقد جلسات استماع المتعلّقة بأوامر الاعتقال.ـ

 

قوات حفظ السلام محايدة – يمكن للحكومة المؤقتة دعوة قوة حفظ سلام دولية إلى سوريا للمساعدة في ملء الفجوة الأمنية خلال المرحلة الانتقالية لا سيما في المناطق التي تعاني من توترات طائفية. ومن شأن هذه القوة المحايدة أن تساعد على طمأنة السوريين على قدرة الحكومة على توفير الأمن لجميع المواطنين بغض النظر عن دورهم الحقيقي أو المتوّهم في الأزمة التي مرّت بها البلاد. إلى ذلك، فإن مثل هذه القوة قدر من توفر المهنية والتنظيم خلال الفترة الحرجة التي تسعى فيها الحكومة المؤقتة لإعادة تنظيم وانتشار الجهاز العسكري. وقد تمثل "قوات الدرك الأوروبية" إحدى الجهات التي يمكن للحكومة المؤقتة  الاستعانة بها في هذا الخصوص. وفي حال تمت دعوة قوات دولية لحفظ السلام في سوريا، ينبغي على الحكومة المؤقتة تحديد ما إذا كان سيتم السماح لها باستخدام القوة عند الضرورة للحفاظ على الأمن وحماية المدنيين.ـ

 

تأمين الحدود – ينبغي على الحكومة الانتقالية ضمان الأمن الفوري  للحدود السورية، الأمر الذي سيساعد على منع تدفق عناصر إجرامية عازمة على زعزعة الاستقرار في البلاد. كما يجوز للحكومة المؤقتة دعوة قوات دولية لحفظ السلام للمساهمة مؤقتاً بهذا الدور، علاوة على نشر وحدات موثوق بها من القوات المسلّحة السورية للاضطلاع بهذه المهمة. وبوسع الحكومة المؤقتة أيضاً الاستعانة بدول الجوار لتنسيق جهود تأمين الحدود.ـ

 

حماية الممتلكات العامة – يمكن للحكومة الانتقالية أن تقرّرنشر وحدات عسكرية على العجل لحماية الممتلكات العامة للدولة ولضمان عدم تدميرها أو نهبها خلال الفترة الأولة للعملية الانتقالية. وهذا من شأنه أن يطمئن الشعب السوري على مصير بعض المباني والمؤسّسات ذات الأهمية الثقافية والتاريخية، وذات الصلة بحياة الناس اليومية، وأنها ستكون في مأمن من أيادي العناصر الإجرامية التي تسعى عادة إلى استغلال حالات عدم الاستقرار المؤقّتة التي تشهدها البلاد خلال المراحل الانتقالية. كما ينبغي بذل جهود خاصة لحماية المباني والمؤسّسات التابعة للأقليات الدينية والعرقية في سوريا.ـ

 

طلب المساعدة الفورية – ينبغي على المعارضة أن تطلب فوراً من  المجتمع الدولي أن يطلق من الآن مجموعة من النشاطات للتدريب والتأهيل المهني لبعض الكوادر القيادية المهمة في القوات المسلحة والأجهزة الأمنية وفي قطاع الشرطة لكي يكونوا على أهبة الاستعداد للحفاظ على الأمن في سوريا خال سقوط النظام. ويمكن إجراء هذه النشاطات في دول الجوار أو أي مكان آخر.ـ

 

اصلاح القطاع العسكري، والاستخباراتي، وقطاع الشرطة – ما أن تنتهي الحكومة المؤقّتة من إزالة كبار المسؤولين العسكريين والأمنيين من مراكزهم على نحو يضمن الحفاظ على المؤسّسات العسكرية والأمنية، يمكن للحكومة المؤقتة البدء باتخاذ خطوات لإصلاح هذه المؤسّسات. ويمكن أن يشمل ذلك حلّ الحرس الجمهوري والفرقة الرابعة المدرعة وإعادة توزيع الأفراد الذين لم يرتكبوا جرائم حرب على الأجهزة الأمنية المختلفة. كما يمكن للحكومة المؤقّتة أن تقرّر أيضاً الحدّ من تضخّم القطاع العسكري وذلك بتقليص فترة الخدمة الإلزامية للمجنّدين أو إعادة توزيع أفراد القوات المسلّحة على مراكز الشرطة لسدّ الفجوة الأمنية على المستوى المحلّي. وتهدف عملية إصلاح القوات المسلّحة والأجهزة الأمنية، أولاً، إلى الحفاظ على الخبرات لأمنية وإعادة توزيع رجال الأمن الموثوق بهم على القطاعات الأكثر حاجة إلى خبراتهم (على سبيل المثال، الشرطة المحلية)، ثانياً، السعي إلى تحديد وعزل الأفراد والجماعات الموالية للأسد منعاً لقيامهم بأية نشاطات تخريبية، و أخيراً، السماح لكل من امتنع عن ارتكاب جرائم حرب أو جرائم ضد الإنسانية بالحفاظ على وظائفهم ليستمروا في إعالة أسرهم.ـ

 

التدابير المتعلّقة بضمان سيادة القانون

 

كما سبق ونوهّنا أعلاه فأن أحد أهم متطلّبات الحفاظ على سيادة القانون خلال المرحلة الانتقالية يتمثّل في تحديد الإجراءات الفورية التي ينبغي اتخاذها لمنع الفوضى. لكن ورشة العمل تناولت أيضاً بعض التحدّيات القانونية والسياسية المباشرة التي ستواجهها الحكومة المؤقتة في سعيها للحفاظ على سيادة القانون خلال المرحلة الانتقالية. ولقد قام المشاركون بتقديم بعض المقترحات فيما يتعلّق بمواجهة بعض التحديات القانونية الملحة التي ستواجه الحكومة السورية المؤقتة. كما ناقشوا طبيعة الخطوات الفورية والضمانات القانونية التي ينبغي تبنيها لتساهم في عملية إصلاح الجهاز القضائي على المدى البعيد.ـ

 

الاتفاق على الإطار القانوني المؤقّت – بوسع الحكومة الانتقالية أن تقرّر الإبقاء على الإطار القانوني القائم والعمل به خلال المرحلة الانتقالية لتجنب وجود فراغ قانوني. ويشمل ذلك الالتزام بشكل مؤقّت بالدستور السوري وبكافة القوانين القائمة شرط أن يكون فيها أي انتهاك للمعايير القانونية الدولية. ويمكن للحكومة المؤقتة في هذا الصدد أن تقرّر العمل وفقاً لدستور 1950 أو أن تعتمد دستور 1973 أو حتى دستور 2012. كما ينبغي على الحكومة المؤقتة أن ترفض أي قانون ينتهك المعايير القانونية والمواثيق الدولية المتعلّقة بحقوق الإنسان. ويستمر العمل بالدستور المختار إلى أن يتمّ صياغة دستور جديد وإصداره وفقاً للإجراءات الديمقراطية. ويمكن للحكومة المؤقتة تعيين لجنة قانونية تأخذ على عاتقها مهمة مراجعة التشريعات القائمة لتحديد ما يمكن الاحتفاظ به، وما ينبغي تجاهله أو تعديله.ـ

 

ضمان المساواة في الحقوق – يمكن للحكومة الانتقالية أن تصدر ضمانات قانونية مناسبة لتأمين حقوق متساوية لجميع السوريين، بغض النظر عن العرق أو الإثنية أو الدين أو الجنس. كما  يمكن للسلطة المؤقتة أن تعلن بأن سوريا ليست دولة عربية أو إسلامية حصراً بل دولة متعددة الأعراق واللغات. وفي محاولة لوضع ضمانات قانونية للمساواة، يمكن للدستور الجديد أن يذكر بشكل واضح المكونات الدينية والعرقية المختلفة للشعب السوري، أو يمكن أن يضمن ببساطة حقوق متساوية لكافة السوريين دون أن يخصّ بالذكر أي من المكوّنات. ولأجل حماية مصالح الأقليات، يمكن تبني مجموعة من القوانين الخاصة لحماية "الحقوق الحيوية" لها: مثل الحقوق اللغوية، والتراث الثقافي، والرموز الوطنية الخاصة بها. وعادة ما يتطلّب تعديل هذه القوانين نسبة عالية من الأصوات في البرلمان. ويمكن للحكومة المؤقتة أيضاً أن تنظر في احتمال إصدار ما يعرف بقوانين تمييز إيجابي وأن تضع خططاً خاصة لخلق فرص أكبر للمشاركة والعمل للأقليات المضطهدة تاريخياً في سوريا.ـ

 

قبول المعاهدات والاتفاقيات الدولية – ينبغي على الحكومة الانتقالية أن تعلن ومنذ اليوم الأول من ولايتها بأن سوريا ستحترم كافة المعاهدات الدولية والاتفاقيات والالتزامات القائمة، فإقرارها بذلك سيخفّف من مخاوف في صفوف المجتمع الدولي من أن تتجنّب الحكومة الجديدة الوفاء ببعض الالتزامات المترتبة عليها في هذا الصدد. بل يمكن للحكومة المؤقتة أيضا النظر فيما إذا كانت هناك أية اتفاقيات دولية إضافية يمكن لسوريا التوقيع عليها مثل معاهدة روما التي أسّست للمحكمة الجنائية الدولية.ـ

 

مصير قانون الطوارئ -  ينبغي للحكومة الانتقالية إلغاء المرسوم 54 الذي يتطلب الالتزام الصارم بالحصول على الموافقة على المظاهرات المدنية، والمرسوم 55 الذي يجيز الاعتقال المطوّل للأفراد. ويتعيّن على السلطة الانتقالية تحديد فيما إذا كان من الضروري إعلان حالة الطوارئ من أجل ضبط الأوضاع الأمنية خلال المرحلة الانتقالية. لكن، وفي حال فرض حالة الطوارئ، ينبغي على الحكومة الانتقالية الالتزام بالمتطلّبات القانونية الدولية في هذا الصدد خاصة فيما يتعلّق بالضرورة والتناسب والمدة الزمنية. فمع الإلتزام بهذه المتطلّبات، يمكن للحكومة المؤقتة إصدار قانون أمن انتقالي لتسهيل الاجراءات الأمنية خلال المرحلة الانتقالية. لكن، ينبغي في هذه الحال، أن يكون القانون محدوداً للغاية من حيث مجال التطبيق والإطار الزمني، لكي لايستخدم كغطاء للقمع ويطبّق لفترة مطوّلة كما كان عليه الحال في عهد الأسد.ـ

 

 دعوة مراقبين لحقوق الإنسان – يمكن للحكومة الانتقالية أن تقوم بدعوة مراقبين دوليي

ن في مجال حقوق الإنسان لرصد مدى التقيّد بمعايير حقوق الإنسان وبالشرعية الدولية لحقوق الإنسان. وعلى وجه الخصوص، يمكن للحكومة المؤقتة  دعوة اللجنة الدولية للصليب الأحمر لتقوم بزيارة السجون والمعتقلات لتوثيق كيفية معاملة السجناء في ظل نظام الأسد ولمراقبة كيفية معاملة السجناء خلال الفترة الانتقالية. إن خطوة من هذا النوع ستساعد على طمأنة أعضاء المجتمع الدولي فيما يتعلّق بنوايا الحكومة الانتقالية في تجنّب اتخاذ إجراءات انتقامية بحق المعتقلين من نظام الأسد وأنها تنوي التقيّد بالفعل بمواثيق حقوق الإنسان.ـ

 

التعامل السليم مع المعتقلين – ينبغي على الحكومة الانتقالية أن تتعامل مع المعتقلين وفقاً للمعايير الدولية في هذا الصدد. ولضمان التقيد بهذه المعايير ينبغي على السلطات الانتقالية أن تقوم بالتحرّي حول أية مزاعم بالتعذيب وسوء المعاملة، ومتابعة أوضاع المعتقلين والسجناء، وتثقيف المعتقلين فيما يتعلق بحقوقهم، والحفاظ على أمن السجون، وحماية الفئات الضعيفة والمستهدفة داخلها. كما ينبغي على الحكومة المؤقتة وضع برامج تدريبية للعاملين في السجون، وخلق آليات رقابية فعالة، والتأكد من تطبيق الإجراءات التأديبية المناسبة ضد كل من أخلّ بالمعايير المتفق عليها.ـ

 

تطبيق عقوبات ضد النشاطات الانتقامية – ينبغي على الحكومة الانتقالية أن تعلن أن كافة أشكال الانتقام والثأر من قتل وتعذيب تعتبر نشاطات غير قانونية وأن مرتكبيها سيعاقبون وفقاً للقانون. وينبغي أن تؤكد الحكومة المؤقتة للشعب السوري أن القنوات القانونية ستكون متاحة لمحاكمة أولئك الذين ارتكبوا جرائم خلال الثورة، وأن تقوم بتبنّي الآليات القانونية اللازمة لذلك. كما يمكن تأسيس لجنة للمصالحة الوطنية للبدء بعملية المصالحة من الآن وقبل بدء المرحلة الانتقالية لتقليل احتمالات اللجوء إلى العمليات الثأرية لاحقاً.ـ

 

تبنّي اجراءات فرز عادلة للعاملين في المؤسّسات الحكومية – بعد أن تقوم الحكومة المؤقتة بطمأنة الشعب السوري على أن المؤسّسات الحكومية قادرة على القيام بواجباتها، حينها قد تقرر إجراء عملية تدقيق موضوعية وباستخدام معايير شفافة يتم بموجبها تقييم وفرز الأفراد على أساس النزاهة والقدرة والالتزام بسيادة القانون وبعملية التحول الديمقراطي. وينبغي للحكومة المؤقتة أن تقوم بطمأنة الموظفين الحكوميين أن عملية الفحص هذه ستركز على قدرة كل فرد على خدمة النظام الجديد وليس على أدائه في الماضي، وأنه لن يكون هناك تمييز ضد أي من الموظفين على أساس العنصر أو العرق أو الدين أو الجنس خلال  عملية الفرز هذه. تكمن أهمية القيام بعملية فرز هادفة من هذا النوع أن من شأنها إخلاء المواقع القيادية من أولئك الأفراد الذين قد يحاولون تقويض دعائم النظام السياسي الجديد.ـ

 

إنشاء مؤسسة وطنية لحقوق الإنسان – يمكن للحكومة المؤقتة أن تأخذ بعين الاعتبار أهمية إنشاء لجنة مستقلة لحقوق الإنسان أو ديوان للمظالم للمساعدة في ترسيخ ثقافة حقوق الإنسان في البني المؤسساتي للدولة من خلال الاستماع لشكاوى المواطنين في هذا الصدد. وعلى الحكومة المؤقتة أن تحدّد نوعية الصلاحيات التي تريد منحها لهذه المؤسّسة والدور الذي يمكن أن تؤديه خلال المرحلة الانتقالية. كما ينبغي دراسة كيفية دمج هذه المؤسّسة في هيكل الحكومة المستقبلي.

 

التحقيق فيما يتعلّق بالعقود المالية – ينبغي على الحكومة المؤقتة أن تقوم بإجراء تحقيقات واسعة فيما يتعلّق بالعقود المالية الممنوحة من قبل النظام القديم وذلك من أجل إزالة مصادر التمويل غير المشروعة لرجالات النظام. لتحقيق ذلك، يمكن للحكومة المؤقتة إنشاء هيئة خاصة لتحديد مصادر دخل الحكومة. ويعد القيام بمهمة من هذا النوع  كهذه رسالة إلى الشعب السوري مفادها أن القضاء على الفساد يعد من الأولويات الحقيقية، وأن أية عقود جديدة تمنحها الدولة ستهدف إلى تحقيق مكاسب فعلية للشعب السوري.ـ

 

إنشاء محكمة مستقلة للنظر في قضايا الملكية – يمكن للحكومة المؤقتة أن تقرر إنشاء محكمة مستقلة خاصة للبت في قضايا الممتلكات التي هجرها أفراد الذين أجبروا على مغادرة سوريا، ولمعالجة قضايا الملكية الناتجة عن لجوء الكثيرين ممن شرّدوا خلال الثورة إلى مناطق أخرى من البلاد، وللبت في نزاعات الملكية التي نشأت قبل الثورة، لما فيها قضايا الملكية في منطقة شمال شرق سوريا. وفيما يتعلّق بقضايا الملكية للاجئين العائدين والمشردين داخلياً يمكن للحكومة المؤقتة الاستفادة من "مبادئ بينييرو،" التي تقدم توجيهات قانونية وتقنية بشأن عمليات التعويض المتعلّقة بالمساكن والأراضي والممتلكات. إن المباشرة بتأسيس محكمة من هذا النوع سيضمن للاجئين وجود مساكن ليعودوا إليها وسيمنع الأفراد من اللجوء إلى أساليبهم الخاصة لحل النزاعات في هذا الصدد.ـ

 

إصلاح النظام القضائي – ينبغي على الحكومة المؤقتة أن تتخذ تدابير فورية  لضمان استقلالية السلطة القضائية وتأهيلها وسلامتها، ويمكن أيضاً إعداد برنامج تدريبي فوري في مجال المعايير الدولية والممارسات الفضلى للقضاة السورييين الذين أجبروا على الاستقالة وهم اليوم في المنفى. إذ ستكون هناك حاجة ماسة لقضاة مؤهلين وثقات خلال المرحلة الانتقالية لكي يشرفوا على عمليات العدالة الانتقالية التي يتم الاتفاق عليها. وقد تقرّر الحكومة المؤقتة أيضاً إعداد برنامج فرز خاصة بالقضاة والمحامين للتأكد من معالجة الفساد في النظام القضائي. إلى ذلك، ينبغي عند وضع مسودة الدستور إيلاء اهتمام خاص لاستقلالية السلطة القضائية.ـ

 

التدابير المتعلّقة ببناء قاعدة للديمقراطية

 

ركّزت الجلسات الأخيرة لورشة العمل على بعض الخطوات الفورية التي يمكن للحكومة المؤقتة اتخاذها من أجل ترسيخ قواعد الديمقراطية في سوريا. إذ قام المشاركون بتحديد التحديات التي ستواجه الحكومة المؤقتة أثناء عملية بناء الديمقراطية وناقشوا بعض الحلول الممكنة. وركزت النقاشات على ضرورة تحديد مسؤوليات الحكومة الانتقالية بما فيها صياغة الدستور السوري الجديد، والتخطيط لانتخابات حرة ونزيهة، وإصدار قانون خاصة بعمل الأحزاب السياسية، ودراسة الاعتبارات المتعلّقة بتشكيل حكومة قوية ولامركزية.ـ

 

تشكيل حكومة انتقالية – من الممكن أن تتشكّل الحكومة المؤقتة من هيئة سياسية وأخرى عسكرية وأمنية. وينبغي أن يتضمن الهيكل القيادي السياسي ممثلين عن المجتمعات المحلية فضلاً عن التكنوقراط. وينبغي لهيكل القيادة للهيئة الأمنية أن يضمّ ممثلين عن المنشقّين وعن شبكات المقاومة الشعبية المحلية. وينبغي على الحكومة المؤقتة أن تعلن عن رغبتها بالعمل مع القادة العسكريين لضمان سيطرة الهيئة السياسية على الهيئة العسكرية من أجل أن تؤسّس لسابقة قوية للإشراف المدني على الحكم. وقد ترغب الحكومة المؤقتة أيضاً في إنشاء مجموعة مؤقتة رمزية على هيئة مجلس رئاسي لييتم من خلاله الاعتراف بمصالح الأقليات العرقية والدينية.ـ

 

صياغه الدستور الجديد – عند النظر في الإجراءات اللازمة لوضع  دستور جديد لسوريا، يمكن للحكومة المؤقتة أن تلجأ إلى تعيين جمعية تأسيسية خاصة لصياغة الدستور الجديد يتم اختيار أعضائها من خلال المفاوضات السياسية مع القوى المختلفة، أو من خلال انتخابات حرة. لكن، وبغض النظر عن الكيفية التي يتم فيها تشكيل الجمعية التأسيسية، ينبغي على الحكومة المؤقتة إيجاد آليات للشعب السوري للمشاركة في جميع مراحل عملية صياغة الدستور الجديد من أجل ضمان شرعيته. بالإضافة إلى ذلك، وبعد أن يتم وضع مسودة الدستور، يمكن للحكومة المؤقتة أن تجري استفتاءاً يتطلب نسبة مئوية معينة من الموافقة الشعبية لكي يصبح الدستور معتمداً. ويمكن أن يُعهد إلى الجمعية التأسيسية أيضاً مهمة صياغة قوانين انتخابية جديدة، وقوانين للأحزاب السياسية في سوريا، أو أن تُحال هذه المسؤوليات إلى هيئات خاصة أخرى تؤسّس لهذا الغرض. وينبغي في كل الأحوال وضع جدول زمني خاص لإنجاز كل هذه المهام.ـ

 

إجراء الانتخابات البلدية أولاً – يمكن للحكومة المؤقتة أن تختار إجراء الانتخابات البلدية أولاً وعلى أساس تعاقبي (أي منطقة بعد أخرى)، تليها انتخابات المحافظات، ثم بعد ذلك الانتخابات الوطنية. إن إجراء الانتخابات المحلية أولاً وفوراً سيخلق قناعة عند الأهالي بأن السلطة الجديدة لا ولن تحاول خنق التغيير وأن بامكانها توجيه طاقة الشارع نحو أنشطة خلاقة. من ناحية أخرى، فإن  الأخطاء التي ترتكب على المستوى المحلي يمكن تصحيحها بشكل أسهل من تلك التي ترتكب على المستوى الوطني. كما سيعطي التركيز على إجراء الانتخابات المحلية أولاً الفرصة والوقت الكافي للأحزاب السياسية لتعد نفسها للانتخابات الوطنية، وسيساهم في حصر الاهتمام خلال المرحلة الانتقالية على مواضيع الأمن والحوكمة المحلية. وينبغي على السلطة المؤقتة أن تقرر أي من النظم الانتخابية ستختار: النظام التعددي (الذي تكون الغلبة فيه لأول حزب يتحصّل على نسبة معينة من الأصوات)، أم نظام الأغلبية، أم نظام التمثيل النسبي، أو نظام هجين يجمع مابين أنظمة مختلفة.ـ

 

دعوة مراقبين للانتخابات – يمكن للحكومة المؤقتة أن تبدّد أية مخاوف دولية فيما يتعلّق بإدارة العملية الانتخابية من خلال دعوة مراقبين دوليين ناشطين ديمقراطيين إلى سوريا للإشراف على الانتخابات وضمان نزاهتها واستقلاليتها. ويمكن للمعارضة الإعلان عن الرغبة في القيام بذلك الآن بقصد تطمين الشعب السوري والمجتمع الدولي بأن الانتخابات في ظل الحكومة السورية الجديدة ستلتزم بالمعايير الدولية، وأنه لن يكون هناك أي نسخ أو تقليد لممارسات النظام السابق.ـ

 

إعلان حقوق المواطنين – يمكن للحكومة الانتقالية أن تشجع الجمعية التأسيسية للدستور على وضع إعلان صريح لحقوق المواطنين كجزء من الدستور الجديد يتضمّن حقوقاً محدّدة غير قابلة للنقض لكل مواطن سوري. ومن خلال التركيز على هذه الحقوق يمكن للشعب السوري أن يضع ثقته بالحكومة الجديدة وبأنها لن تكرّر أخطاء النظام السابق. ويمكن لتحالفات المعارضة ومن الآن الاتفاق على مجموعة من المبادئ الأساسية في هذا الصدد خاصة فيما يتعلّق بحقوق الأفراد والأقليات يمكن إدراجها لاحقاً في إعلان حقوق المواطنين.ـ

 

تشكيل الأحزاب السياسية – ينبغي أن تركّز الحكومة المؤقتة في وقت مبكر على صياغة قوانين لعمل الأحزاب السياسية وذلك بالسماح لأي مجموعة من الأفراد بتأسيس الأحزاب، ولكن أيضا بعدم السماح للأحزاب باستبعاد الأعضاء على أساس العنصر أو العرق أو الدين أو الجنس. كما يمكن للحكومة المؤقتة أن تصدر قوانين خاصة بتمويل الحملات الانتخابية لضمان مصادر نظيفة للتمويل، وذلك علاوة على النظر في إمكانية وضع حد لتمويل الحملات الانتخابية. كما يمكن للحكومة المؤقتة أن تقرّر فوراً حلّ حزب البعث ومصادرة ممتلكاته التي ينبغي إعادة توزيعها على الشعب السوري. لكن، ينبغي السماح لأعضاء حزب البعث العاملين بالاحتفاظ بوظائفهم أسوة بأي موظف حكومي آخر وأن لايتمّ  استهدافهم بوجه خاص من خلال عمليات الفرز والتدقيق.ـ

 

حكومة لامركزية قوية – ينبغي على السلطات المؤقتة النظر في موضوع بناء حكومة لامركزية قوية في سوريا على أساس التمثيل النسبي الإقليمي. إذ يمكن لحكومة لامركزية أن السماح  للسلطات المحلية أو الاقليمية بقدر أوفر من السلطة السياسية، والسيطرة الإدارية المحلية، والمسؤولية المالية، الأمر الذي يساعد على طمأنة التجمعات المحلية، بما فيها الأقليات، أن مصالحها ستمثل على الوجه الأكمل على المستوى الوطني من ناحية، مع الاحتفاظ بقدرتها على تسيير شؤونها الخاصة على المستويين المحلي والإقليمي من ناحية أخرى. وقد يكون هذا حلاً أفضل من المحاصصة العرقية أو الدينية التي ربما ترسخ الانقسامات ويمكن أن تؤدي إلى اختلال في عمل الحكومة أو إلى ضياع الهوية السياسية.ـ

 

دور المرأة – يمكن للحكومة المؤقتة أن تعلن أن للمرأة دور هام في سوريا الجديدة وأن تتخذ خطوات فورية لضمان مشاركة المرأة في الحكومة الانتقالية وفي هياكل الحكومة الدائمة. وبوسع الحكومة المؤقتة تشجيع إنشاء نظام حصص خاص لضمان حصول المرأة على  نسبة معينة من المقاعد في البرلمان الجديد قد تصل إلى 33  بالمئة. وسيكون للمرأة دور كبير وهام في عملية المصالحة الوطنية ومبادرات العدالة الانتقالية.ـ

 

يهدف هذا التقرير إلى تثبيت نقطة بداية ينطلق منها حوار دولي واسع حول تحديات المرحلة الانتقالية في سوريا، ومهمته الأساسية هي مساعدة السوريين في الشتات ومساعدة المجتمع الدولي على التخطيط للمرحله الانتقاليه معاً. لكن الأهم من ذلك هو تسليط الأضواء على القضايا المطروحة وبسطها أمام أنظار الشعب السوري وقادة المقاومة في سوريا  للنظر فيها عند التخطيط مستقبل بلادهم.ـ