ادحش رأسك بنفسك بين فخذيك

April 30, 2011 at 1:21am

صوت المطر ينزل على... إترنيت الحميديّة. يمعن الحمام هديلاً. يضاف إلى وقع قدميَّ وقع أربع أقدام. ودون أن يوقفني، يطلب مني

أحد الجارين الرفيقين، إبراز هويتي. لبنانيّ، عكاريّ، مواليد الشارقة، ملتحٍ ويتجوّل بالقرب من الجامع الأمويّ في موعد صلاة الظهر. هذا يجعل مني مشتبهاً في ضلوعه في زعزعة الاستقرار السوري... أو مشروع شاهد «إيجابي» على التلفزيون السوري. تسرع خطواتهم فتسرع أنت أيضاً من دون إدراك. يتساءل الجار الآخر إن كان الخط الهاتفي في جوالي، «ثريّا». تزداد المعدة إيلاماً والتهمة وضوحاً. نصل إلى الضابط، فيعرّم صدر الجارين. أما الريّس فلا يكلّف نفسه عناء الاستماع ولا النظر: «خذاه من وجهي». يأتي ثلاثة جدد. أحدهم زجرني صائحاً: ولاه حقير! الثاني «شنغلني» والثالث أفهمني أنّ علي التبسم حتى لا أثير انتباه الفضوليين. أتبسم ولا أثير الانتباه بينما الأول يرفسني، يدفشني، ويردّد بصوت عالٍ «ولاه» مع كلّ زفرة.

نصيحة أولى: حين يقول «المعلّم»: «وطِّ راسك»، ابلع بطنك وادحش رأسك بنفسك بين فخذيك، أو يضطر المعلم إلى فعل ذلك بالقوة.

نصيحة ثانية: حين يقول «المعلّم»: «غمّض عينيك». أغمضهما فلا تضطره إلى إلباسك كيساً أسود.

نصيحة ثالثة: حين يودّعك «المعلّم» بعبارة: «انقِبِر انطور هون ولاه». ابتسم فلا تضطره إلى شتم «أمّك وأختك وسليلتك».

لاحقاً، كان العميد أبو جاسم في فرع التحقيق أكثر من لطيف: مصغياً، متفهماً ومحاوراً. سُرَّ كثيراً بمناقشة الأوضاع السياسية في لبنان، فأوصى، مداعباً، بتكثيف اصطياد الاستخبارات السورية للبنانيين، لا لشيء إلا لأنهم... لبنانيون. يجوز عدّها معاملة بالمثل.

بالمناسبة: ليس على المؤسسات المعنيّة بحرّية الصحافة الاستنفار. دخلنا وخرجنا من دون إعلام أحد بهويتنا الصحافية.