في معاني المواطنة
يتردد مصطلح العقد الإجتماعي على امتداد تاريخ أدبيات الفكر الإنساني منذ القدم وفي عدّة مجالات مختلفة منه، ابتداءًا من تأسيس قرطاج الى الدولة الرومانية.
و لهادا المصطلح ظهور بارز ايضا في فلسفات عزربعل القرطاجي و ارسطو و سقراط و افلاطون و غيرهم من الفلاسفة القدامى.
و تمت دراسته و بلورته بشكل نظرية علمية على يد بعض علماء الاجتماع في القرن السابع عشر , لتظهر فيما بعد انعكاساته كرمز محرّك لأحداث سياسية غيرت مجرى التاريخ الحديث مثل الثورة الفرنسية و الثورة الامريكية .
تحت نظرية التعاقد الاجتماعي، يحمل كلً من المواطنين الحقوق والمسؤوليات بحيث ينبغي على كل فرد من افراد المجتمع العمل من اجل تحسين اوضاع المواطنة في جماعة مشتركة من خلال المشاركة الاقتصادية، والخدمة العامة ،و العمل التطوعي، وغير ذلك من الجهود الرامية التي تؤدي إلى تحسين الحياة من أجل جميع المواطنين. وفي هذا السياق ولدت فلسفة المواطنة الفاعلة.
هذه الواجبات الإلزامية على المواطن تتفاوت طبعا من بلد لاخر ويمكن أن تشمل هاته الواجبات البنود المعهودعليها نظريا مثل دفع الضرائب والعمل في هيئاة المحلفين بصفة عامة,والتصويت والخدمة في القوات المسلحة حال المناداة, كما يجب على المواطنين إطاعة القوانين الجنائية التي سنتها حكومتهم المنتخبة، حتى أثناء وجودهم في الخارج و إظهار الالتزام والولاء السياسي للدولة والمجتمع و انتقاد ظروف الحياة السياسية والمدنية والمشاركة من أجل تحسين نوعية الحياة السياسية والمدنية و احترام حقوق الآخرين والدفاع عن حقوق الفرد وحقوق الآخرين ضد أولئك الذين يسيئون إليها.
و في اطار تأدية الواجب الوطني يخوض بعض من المواطنين التونسيين من مستعملي الأنترنات في بلادنا هذه الأيام "حربا ضروسا" ضد "الرقيب الإلكلتروني" الذي أطلقوا عليه اسم "عمّار" و اسسوا مجموعات افتراضية تضم الالاف من الاعضاء و قاموا بمبادرات عديدة لمقوامة الحجب في تونس في خلال الاشهر القليلة الماضية و بداية من شهر ماي 2010 حيث اجتاحت في شهر افريل 2010 موجة من الحجب العشوائي شبكة الانترنات في تونس لتطول مواقع عالمية و علمية و صفحات مواطنين و مجموعات مواطنين مستقلين و غير تابعين للاحزاب السياسية التي اعتيد على حجب مواقعها و صفحات اعضاءها سواءا ان كانت تلك الاحزاب قانونينة او غير معترف بها.
فقد قامت مجموعة من المواطنين التونسيين بجمع اكثر من عشرة الاف توقيع على عريضة موجهة لرئيس الدولة تطلب منه ايقاف الحجب العشوائي للمواقع و الصفحات الالكترونية على الانترنات,و تم جمع تلك التوقيعات على صفحة على الشبكة الاجتماعية الفايسبوك و تم حجب تلك الصفحة في تونس.
ثم توجهت مجموعة المواطنين الى الترويج لحملة افتراضية اطلق عليها عنوان "سيب صالح" ليعبر اعضاءها الخمس و العشرون الفا عن احتجاجهم على الحجب العشوائي من خلال ارسال صور لهم لنشرها على صفحة الحملة
ثم تواصلت مساعي مواطيننا الشبان من خلال حملة "نهار على عمار" التي قرروا فيها مزيد تفعيل مواطنتهم بتقديم اعلام للتظاهر امام وزارة تكنولوجيات االاتصال بنهج انقلترا بتونس العاصمة و الدي تم رفضه من قبل وزارة الداخلية و تم التظاهر امام سفارات تونس في باريس و مونترال و ممثلية تونس لدى الامم المتحدة في نيويورك و تم ايضا الخروج الى شارع الحبيب بورقيبة بتونس العاصمة باقمصة بيضاء كتب عليها بعض الشعارات المناهضة لسياسة الحجب المتبعة و تدعو " عمار" لان " يسيب صالح" و اطلق تونوسيونا يالخارج شعارات من بينها " تونس تونس حرة حرة و عمار على برة"".
و بعد شهر تقريبا من مبادرة 22 ماي , يواصل شباب تونس مجهوداتهم بارسال رسائل لاعضاء مجلس النواب تطلب منهم مسائلة الحكومة عن أسباب و مصادر هذا المنع المنهجي وتطلب منهم اعلان موقفهم الصريح من مسألة الحجب تحت قبة مجلس النواب بصفتهم التي منحهم اياها الدستور يعني كممثلين لكل الشعب التونسي و على ضوء الفصل الخامس والعشرين من الدّستور الذي ينصّ على أن كلّ نائب يمثّل الأمّة جمعاء.
و اعلنوا ان توجه مجموعة نهار على عمار الان هو المطالبة بان يعلن السادة و السيدات النواب عن مواقفهم من الحجب داخل مجلس النواب و سيقوم اعضاء صفحاتهم بارسال رسائل كثيرة الى اعضاء مجلس النواب. و حددوا الى منتهى هاته السنة البرلمانية اي يوم 15 جويلية 2010 قبل جرد موافقهم تجاه مسألة الحجب تحت قبة البرلمان.
و اعلنوا انه بعد يوم 15 جويلية ستعلن صفحاتهم عن اسماء النواب الدين تم التوجه اليهم برسائل و النواب الدين اتخدوا موقفا داخل مجلس النواب ضد الحجب و الدين لم يتخدو موقفا سيعتبرونهم مساندين للحجب.
بقطع النظر عن الملاحظات المتعلقة بمدى تمثيلية النواب للشعب التونسي و مدى فاعليتهم في الدفاع عن حرية شعبنا من عدمها , مجموعة نهار على عمار تخاطب اليوم مؤسسة دستورية هي من اهم مؤسسات الجمهورية و هي التي قتل التونسيون بالرصاص الحي في الشوارع من اجل تاسيسها و ضمان تمثيليتها للشعب.
ففيما يتعلق بمسألة الحجب , سيقومون بجرد موقف هاته المؤسسة الدستورية من قضية وطنية محورية و التي تمس التونسي المستعمل للانترنات يوميا و تمنعه من حقه الدستوري الطبيعي في حرية الابحار على الانترنات دون اعاقة او حجب او التعدي على سرية مراسالاته من خارج القانون.
و يبدو انهم مصرون ,و اعلنوا انهم سيواصلون مساعيهم في اطار ما يسمح به القانون و الدستور, و انهم سيضعون الجميع امام مسؤولياتهم الدستورية و الاخلاقية لايقاف هاته الممارسات الغير القانونية.
في رأيي كل من يدعم الحجب العشوائي , هو في النهاية يدعم مخالفة القانون و الدستور و بالتالي لا شرعية قانونية او دستورية او اخلاقية له.
الحجب العشوائي المتبع في تونس غير قانوني و غير دستوري . و في رأيي ايضا من يدعو اليه و يبرر له فهو يدعو للخروج عن القانون و بالتالي يدعو الى الفوضى و يهدد اسس الجمهورية
ان التمشي المسؤول و الشفاف لهاته المجموعة من مواطنينا لا يترك اي خيار لاي تونسي حر الا لان يدعمهم و يتبع خطواتهم الخلاقة و البناءة في مقاومة الحجب من خلال التمسك بالثوابت الوطنية و الاسس الجمهورية
.
ان دعم هاته المبادرات مطلوب اليوم من كل مواطن يريد ان يغير الوضع الحالي.



























