Jump to
Press alt + / to open this menu
Join or Log Into Facebook  
Do you want to join Facebook?
Sign Up

التخطيط العمرانى وسياسات تخطيط المدن

 

ملخص البحث

يتناول هذا البحث موضوع دور السياسات التخطيطية الشاملة  بمختلف مستوياتها الإقليمية والوطنية والمحلية وعلاقتها بمفهوم التنمية المستدامة للمجتمعات العمرانية بصفة عامة، والمجتمعات العربية بصفة خاصة. وذلك على النحو التالي:

أولا: استعراض مختصر لعملية التخطيط التقليدية: من مستوى المخططات الإستراتيجية، وتخطيط المدن والمجتمعات العمرانية الجديدة، التجديد الحضري وتنمية المناطق القروية القائمة، ومنظومة تطوير وموائمة التشريعات العمرانية لمتطلبات التنمية العمرانية.

ثانيا: التركيز على كل من مفهوم، التنمية والمجتمعات المستدامة كمدخل جديد ومعاصر، وتأثيره على العملية التخطيطية التقليدية. ومفهوم النظام التخطيطي باعتباره أحدث المفاهيم في مجال تطبيقات التخطيط العمراني على المستوى الوطني في الدول المتقدمة.

ثالثا: استعراض عدد من التجارب والممارسات العالمية

رابعا: بعض التوصيات والمقترحات

 

 

 

 

 

 

 

 

 

مقدمة

 

إن الظروف والأوضاع الراهنة التي تمر وتـتأثر بها المنطقة العربية، على مختلف المستويات والأصعدة الوطنية والمحلية والإقليمية والعالمية، تستوجب إعادة النظر بصورة شاملة في الوضعية الحالية لما يسمى بالنظام التخطيطي على المستوى الوطني ككل، من ناحية، وعلاقته بمختلف النظم الحكومية الأخرى، ونظم القطاع الخاص والاستـثماري، ونظم المجتمع المدني المعاصر، من ناحية ثانية. بالإضافة إلى علاقة ما سبق بالنظم الإقليمية والعالمية من ناحية ثالثة.

 

وخاصة علاقة هذا النظام بنظم الإدارة المحلية، أو ما يعرف حاليا، بنظم البلديات أو المجالس البلدية أو ما يماثلهما بمختلف المسميات بكل دولة عربية. وذلك كنقطة بدء لفهم ودراسة ما يمكن تصوره وعمله في مجالات التـنمية العمرانية الشاملة على المستوى العربي.

 

وعملية إعادة النظر هذه، تمليها عدد من الاعتبارات الموضوعية، التـنظيمية والإجرائية، الحالية والمستقبلية.  والتي يجب أن تدرس بعناية مع إعطاء الأولوية والوزن النسبي لكل منها حسب علاقته بطبيعة النظام التخطيطي ونظام المجالس البلدية المشار إليه. وخاصة ضمن الوضعية الجديدة لمختلف أجهزة التخطيطي العمراني الرسمية ، سواء كانت إدارات أو هيئات أو وكالات .. الخ.

 

هذا مع الأخذ في الاعتبار أهمية دراسة التجربة التـنموية الحالية لكل دولة على حدة، على ضوء خبرة الماضي، وأوضاع الحاضر التي تـتضمن وتشمل مشروعات الإعمار والتعمير على مختلف مستويات وقطاعات التـنمية الشاملة

وهذه الأوضاع بطبيعة الحال سوف تؤثر بصورة كبيرة على كيفية التعامل مع أوضاع المستقبل. وتحدد بالتالي التوجهات العامة عند استشراف آفاق هذا المستقبل. وهي التوجهات التي سوف تمثل بالتالي، مضمون الإستراتيجيات والرؤى الخاصة بمختلف مستويات وقطاعات التـنمية بكل دولة عربية.

ومن أهم هذه الاعتبارات السابقة، ما يلي:

  • المتغيرات والظروف الحالية على المستوى الوطني؛
  • المتغيرات والظروف الحالية على المستويين الإقليمي والعالمي؛
  • المتغيرات والظروف الحالية المؤثرة على مستوى النظام التخطيطي بكل دولة؛
  • المتغيرات والأوضاع الحالية المؤثرة على مستوى النظام البلدي بكل دولة.
  • الحاجة إلى تطوير وتحديث النظم التخطيطية العمرانية الحالية

 

 وسوف تعتمد هذه الدراسة، عدد محدد من المفاهيم المحورية، التي نعتقد بأهمية تـناولها، للتعرف على مجال العلاقات بمجال هذا الموضوع. والتي تمثل في نفس الوقت وسيلة الفهم الواعي بمختلف الجوانب المتعلقة بطيف عريض من المصطلحات والمفاهيم الأخرى ذات العلاقة والارتباط بمجالات، المجتمع، والدولة، والعمل والشأن العام، والرؤى الاستراتيجية، والتـنمية والتعمير، والخطط والمشروعات والسياسات والبرامج، ... الخ.

وهذه ، هي:

 

  1. 1.            مفهوم النظام التخطيطي:

 والذي يدخل في نطاقه مفهوم الجهاز التخطيطي0

  1. 2.            التـنمية العمرانية المستدامة : 
  2. والمجتمعات المستدامة، والذي يضم عددا كبيرا من المفاهيم والمصطلحات الفرعية، التي تغطي في مجموعها، مختلف جوانب العمران المعاصر فكرا وتطبيقا، ممارسة وفعلا.

كما نود التأكيد على حقيقة علمية ومنطقية، متعارف عليها، وهي أنه لا توجد حلولا سحرية، أو وصفات جاهزة لمشاكل وموضوعات ذات خصوصية محلية. وإنما ما يمكن السعي إليه هو المزيد من البحث والدراسة المتعمقة والمتأنية لهذه الأوضاع، والاستفادة قدر الإمكان من أفضل التجارب والممارسات، من ناحية التعرف على كيفية التعامل مع الخبرة المستفادة. وذلك حتى يمكن أن نصل إلى الوضعية المطلوبة والكفيلة بضمان تواجد بحوث ودراسات عمرانية محلية وإقليمية، تضع الحلول المطلوبة للأسئلة والمشاكل الحالية، وتضع التصورات والرؤى المتوقعة لعمران المنطقة العربية في المستقبل.

 

تحديد بعض المفاهيم والمصطلحات الأساسية

 

 

  

التخطيط : 

كمفهوم ومصطلح، التخطيط هو أسلوب ومنهج في التفكر المنطقي والعقلاني، ويتم ممارسته من قبل الجميع، وعلى كل المستويات، بدأ من المستوى الفردي، والعائلي، حتى المستويات المحلية والوطنية والعالمية. وهو يتعلق بتصور ورؤية لوضعية معينة في المستقبل، مطلوب الوصول إليها، ومن ثم وضع الوسائل والإجراءات الكفيلة بتحقيقها. وتـتعدد صفات التخطيط، بتعدد المستويات والقطاعات،

 

 

 

 

 

حيث نجد تخطيط استراتيجي، ووطني وإقليمي ومحلي، وتخطيط بعيد المدى، ومتوسط المدى، وقريب المدى، وتخطيط سياسي، اقتصادي، واجتماعي، وبيئي، وعسكري، وتربوي، وصحي، وتكنولوجي، وتـنموي وتخطيط جزئي، كلي،وشمولي، وتأشيري، وتوجيهي، وإرشادي، ... الخ.

 

 

 

 

 

 

 

  

التخطيط العمراني

  • وعندما يتم إلحاق صفة العمراني بالتخطيط، يصبح لدينا مفهوم التخطيط العمراني، ومن هنا تبدأ إشكالية حقيقية يتصف بها هذا المفهوم. وهي إشكالية التعميم والشمولية  ودرجة عالية من عدم الاتفاق على مفهوم واحد محدد.

 

للتخطيط العمراني:

 

  •  وهو أداة اووسيلة لتحقيق المصلحة العامة، لكافة قطاعات وفئات المجتمع، من خلال وضع تصورات ورؤيا لأوضاع مستقبلية مرغوبة ومفضلة، لتوزيع الأنشطة والاستعمالات المجتمعية في المكان الملائم وفي الوقت المناسب. وبما يحقق التوازن بين احتياجات التنمية في الحاضر والمستقبل القريب، من ناحية,

وبين احتياجات التنمية لأجيال المستقبل البعيد، من ناحية أخرى، أي تحقيق ما يعرف بالتنمية المستدامة. وبما يحقق التوازن بين الرؤى الإستراتيجية والطموحات والرغبات، من ناحية، وبين محددات الموارد والإمكانات الواقعية، من ناحية أخرى. مع ضمان تحقيق التـنسيق والتكامل، في استيفاء احتياجات ومتطلبات القطاعات التـنموية الشاملة، سياسية، واقتصادية، واجتماعية، وبيئية، ... الخ، من خلال التزويد بالخدمات والمرافق العامة، وشبكات البنية الأساسية بأنواعها المختلفة. ومن خلال وضع الاستراتيجيات والسياسات العامة، والمخططات العمرانية بمستوياتها المختلفة وطنية وإقليمية ومحلية، وبنوعياتها المتعددة. ووضع وتحديد البرامج والمشروعات العمرانية، على سبيل المثال في التالي:  إسكان، نقل وطرق، جسور وكباري، خدمات ومرافق عامة، ... الخ. وفي إطار تشريعي وقانوني واضح وملزم، ومن خلال عمليات وإجراءات محددة، وبتـنسيق وضمان مشاركة مجتمعية كاملة، خلال كافة مراحل العملية التخطيطية. 

 

مفهوم النظام التخطيطي:

 

  • يقصد به، في هذه الدراسة، ذلك النظام الشامل لأنشطة كافة الجهات الحكومية ، وخاصة جهازها التخطيطي الرسمي، المعنية بشئون مجالات وقطاعات التخطيط والتـنمية العمرانية الشاملة. وذلك بمشاركة مختلف جهات ومؤسسات المجتمع المدني، والقطاع الخاص والقطاع الأهلي. من خلال شبكة متداخلة ومترابطة ومتكاملة من العلاقات والأنشطة المتفاعلة.

 

  • وهذا النظام على المستوى الوطني، يمكن أن يضم، منظومة الجهات والهيئات الحكومية، وجهازها التخطيطي الرسمي، ومنظومة اللجان والمجالس العليا والمتخصصة، ومنظومة المجالس البرلمانية، ومنظومة تشريعية قانونية من القوانين والقرارات واللوائح المنظمة للعمران، ومنظومة من آليات وإجراءات العمل والتـنسيق والتعاون، في كافة مراحل العملية التخطيطية، الإعداد والتـنفيذ والمتابعة، ونظام البلديات، ومنظمات المجتمع المدني المعنية.
  • وكأي نظام، فإن النظام التخطيطي العمراني له مدخلات ومخرجات.

 

 

 

 

 

 

  • ومن أهم مخرجات النظام التخطيطي، رؤية إستراتيجية على المستوى الوطني لمستقبل وأوضاع العمران، واستراتيجيات ومخططات إرشادية على المستوى الإقليمي - المحافظات والبلديات- وسياسات عامة تخطيطية - إرشادية وتوجيهية لمختلف قطاعات ومجالات وقضايا التـنمية العمرانية الشاملة - مخططات تـنمية وتعمير محلية - هيكلية وعامة للمدن والقرى، ومحلية تفصيلية، ... الخ - وتشريعات ولوائح منظمة للعمران، وبرامج ومشروعات تعمير وتـنمية عمرانية.

 

  • ونظام العمل داخل هذا النظام تحكمه مجموعة من الآليات وإجراءات التـنسيق والتكامل والتعاون بين أجزائه المختلفة. وهي ما يطلق عليها العملية التخطيطية. ويتحدد مقدار نجاح النظام بالقدر الذي تـتسم به العملية التخطيطية، بدرجة كبيرة من الوضوح والتكامل والتعاون والتـنسيق بين كافة عناصر هذا النظام، وبالطبع يتحدد أيضا، مقدار نجاح النظام، بدرجة تحقيقه للأهداف والغايات المرجوة منه.
  • ومن الجدير بالذكر أن العديد من الدول المتقدمة، قد قامت ببرامج رائدة في مجال تحديث وتطوير نظامها التخطيطي، خلال العقد الأخير، وهو الأمر الذي استوجب معه إجراء عملية تقويم شامل ومتكامل لأداء أجهزتها التخطيطية، وكافة عناصر نظامها التخطيطي، مثل تقويم منظومة التشريعات والقوانين التخطيطية والعمرانية، والعلاقة بنظام الحكم والإدارة المحلية.

 

  • ويمكننا الإشارة في هذا المجال، إلى التجارب الرائدة لكل من المملكة المتحدة، والدانمارك، وكافة الحكومات الإقليمية باستراليا، وجنوب أفريقيا، وجمهورية أيرلندا، وجنوب أفريقيا، وهونج كونج.

 

كما يرتبط بما سبق، الاهتمام الكبير والمتنامي بصورة ملحوظة، ببرامج بناء القدرات والمهارات، والتعليم المستمر للعاملين في أجهزة التخطيط الرسمية. وهو الأمر الذي أصبح بمثابة عنصرا أساسيا في بنية وتركيب أي جهاز تخطيطي رسمي.

 

ومن ناحية أخرى، يمكننا القيام بعملية تقويم لجهاز تخطيطي ما ، عن طريق التعرف على مجمل المخرجات التي أنجزها هذا الجهاز، وهذه بالطبع عملية ليست بالسهلة أو البسيطة على مستوى أجهزة تخطيط رسمية لا تعتمد، أصلا، أسلوب التوثيق أو النشر لمعلوماتها أو أعمالها. حيث يصبح الأمر وكأنه دربا من دروب المستحيل، أن يتم الحصول على معلومات بسيطة، وإن كانت حيوية، عن هذا الجهاز وبصورة آنية. أي بمعنى تواجد هذه المعلومات بصورة ملائمة عند الاحتياج إليها.

 

ولكننا نجد الصورة مختلفة تماما لدى العديد من أجهزة التخطيط الرسمية، في البلدان المتقدمة. فعلى سبيل المثال، وليس الحصر، إذا ما قمنا بزيارة لموقع الجهاز التخطيطي الرسمي باسكتلندا، على شبكة الانترنيت العالمية، وفي الصفحة الرئيسية لها الجهاز، نجد المعلومات التالية:

 

-         مقدمة عن النظام التخطيطي باسكتلندا  Planning System

-         التعريف بالوزير المسؤول وأخر تصريحاته

-         القوانين والتشريعات التخطيطية Planning Legislations

-         القائمة الكاملة بالتعميمات والمذكرات والأوامر الوزارية

-         السياسات العامة التخطيطية   Planning Policies 

-         مذكرات النصح والإرشاد التخطيطية  Planning Advice Notes 

-         سلسلة الدلائل المرجعية التخطيطية  Planning Guides

-         جوائز التخطيط السنوية  Planning Awards  

-         حقائق ومعلومات تخطيطية  Planning Facts   

-         المجلة الدورية عن التخطيط

-         وضعية تقدم وإنجاز المعاملات التخطيطية

-         مخططات التنمية والتعمير بأنواعها المختلفة

-         تقارير التدقيق والمتابعة التخطيطية     Planning Audit

-         تقارير التشاور التخطيطية  Planning Consultation Papers   

-         النظام التخطيطي والتقنيات الحديثة  E – Planning    

-         الإطار الوطني للتخطيط  National Planning Framework   

 

هذا بالإضافة إلى إشارات وإحالات إلى عدد من الجهات ذات العلاقة بمجال التخطيط العمراني، مثل جمعيات التخطيط، وبرامج ومشروعات مشتركة على المستوى الوطني أو الإقليمي، أو الدولي والعالمي. بالإضافة إلى إحالات إلى مواقع خاصة بحالات الاستئناف القانونية التخطيطية، والدراسات والبحوث التخطيطية.

 

وغني عن القول، أن كل بند من البنود السابقة، يتم عرضه بالتفصيل في صفحات متتالية، شاملة ومتكاملة. وما يمكن ملاحظته بوضوح، في هذا الموقع، وما يماثله من مواقع في بلدان عدة، أن الهدف الأساسي منه هو نشر المعلومات التخطيطية بطريقة سهلة متاحة للجميع، للتعريف بنظام التخطيط الشامل على المستوى الوطني.

 

ولكنه التعريف الذي يهدف وينشد الإفهام الكامل والوضوح والشفافية، مع قدر ملحوظ من الثقة بالنفس والفخر بالعمل والأداء، والرغبة المستمرة في التطوير والتحسين والتحديث.

 

 

طبيعة الوضع القائم

 

 

أن مواجهة الأوضاع العمرانية الحالية المتفاقمة، التي يعاني منها قطاع العمران العربي ، والتي سوف تتزايد تداعياتها في المستقبل المنظور. نتيجة لعدم التحضير الواعي والجاد، والتخطيط السليم، لمستقبل التـنمية العمرانية والشاملة. تتطلب جهدا وعملا حقيقيا على أرض الواقع.

 

ولكن علينا في نفس الوقت الإشارة إلى أن هذه الوضعية الحالية، والتي يعتقد البعض باستحالة مواجهتها، يجب أن لا تضعنا في وضعية اليأس والقنوط، حيث لابد من الإيمان بأن طريق العمل الجاد هو الوسيلة الناجعة. 

 

وهذا الأمل في تحقيق المستحيل، له مؤشرات حالية إيجابية، ناجمة عن ظروف ومتغيرات راهنة. يمكن في حالة حسن استخدامها وتوظيفها، تحقيق هذا المستحيل، ومنها:

 

-      تواجد إرادة سياسية ، قوية وواضحة، بصورة متفاوتة، على مستوى العديد من الدول العربية؛

-      تواجد اهتمام واضح ونية صادقة، بدعم مجالات التـنمية العمرانية والإسكانية، ودعوات معلنة لحل كافة المشكلات العمرانية؛

-      الاهتمام الواضح، في السنوات القليلة الماضية بقطاع البلديات والمجتمع المدني، وما رافقه من تحولات ديموقراطية، وحرص معلن على دعم وتفعيل مؤسسات المجتمع المدني والبلدي؛

-      وهو الأمر الذي يعني ضمنا، إمكانية تحقيق أكبر تـنسيق ممكن بين النظام التخطيطي الرسمي ونظام البلديات، والمجالس البلدية، بما يحقق خدمات عمرانية أفضل، وأكثر ارتباطا بالواقع؛

-      إمكانية الاستفادة الحقيقية، من أفضل الممارسات والتجارب العالمية، والتي أصبحت متاحة بصورة واسعة النطاق. واعتماد أسلوب البحث العلمي الرصين، في تحليلها والاستفادة منها حسب الظروف المحلية.

 

 

 

المتغيرات والظروف الحالية على المستويين الإقليمي والعالمي

 

  • إن التحولات المتسارعة لظاهرة العولمة، تحتم السعي الدؤوب لفهم تداعياتها وتأثيراتها الإيجابية والسلبية، على المستوى المحلي لكل دولة، خاصة فيما يتعلق بالجوانب الاقتصادية والاجتماعية؛

 

  • أصبح من المتفق عليه عالميا، أهمية الأخذ بسياسات ونظم عصرية على مستويات الإصلاح الإداري والسياسي والاجتماعي والاقتصادي؛

 

 

  • التطورات والتطبيقات والممارسات المعاصرة، في مجالات التحديث والتطوير الإداري والاقتصادي، والثورة المعلوماتية الرقمية، والتقنيات فائقة التطور في مجالات الاتصالات والشبكات، ونظم وقواعد البيانات، ومجتمع المعلومات والمعرفة، والاعتماد الأساسي على مفهوم البحث والتطوير.

 

  • كما أصبح من المتعارف عليه في مجالات التـنمية والعمران، وما يتعلق بها من قطاعات وأنظمة متـنوعة، مثل النظام التخطيطي، والنظام البلدي، ونظام الحكم المحلي ، أو الإدارة المحلية والمجالس البلدية، أهمية الأخذ بمفاهيم ومصطلحات معاصرة تلقى قبولا واعترافا واسعا، عالميا وإقليميا، أكاديميا ومهنيا وتطبيقيا، فكرا وممارسة.  دعم وتشجيع القطاع الخاص والقطاع الأهلي في مجالات التـنمية والتعمير، الاهتمام بموضوع الشراكات ذات المستويات المتـنوعة محليا ووطنيا وعالميا، الاهتمام بالمستقبل وبالدراسات الاستشرافية، التأكيد على أهمية توثيق المعلومات وحرية نشرها والوصول إليها،ويرتبط بذلك مفهوم الحكومة الرقمية أو الذكية، وكذلك نظم المعلومات وقواعد البيانات، والربط الشبكي بين مختلف الجهات المعنية بمجال ما، ونظم دعم اتخاذ القرارات العمرانية والتـنموية، كما أن هناك تأكيدا واضحا على أهمية مفهوم الاستفادة من أفضل الخبرات والممارسات وتعميمها، ... الخ.

 

  • كما يلاحظ الاهتمام البالغ بالمستقبل، ووضع وصياغة الرؤى والاستراتيجيات المختلفة، والدراسات والبحوث الاستشرافية، الكفيلة برسم صورة أكثر وضوحا وتأكيدا عن المستقبل القريب والبعيد. وقد بدأ هذا الاهتمام منذ العقد الأخير من القرن الماضي، وتحديدا للاستعداد للدخول في الألفية الثالثة الجديدة والقرن الحادي والعشرين.

 

  • وهو الأمر الذي نراه بوضوح في مختلف توصيات ومبادئ المؤتمرات العالمية والدولية، وخاصة مؤتمر قمة الأرض، ومؤتمر قمة المدن، كما قامت العديد من الدول، بل والمدن، بتقديم وإعداد خطط ورؤى إستراتيجية، تـتـناول مستقبل مجتمعاتهم في القرن الحادي والعشرين. ومن الجدير بالذكر أن معظم هذه الخطط قد تم إعدادها من قبل الوزارات والإدارات المعنية بشئون التخطيط العمراني، في هذه الدول والمدن.

 

  • كما أنه من المناسب في هذا المقام، أن نشير إلى أن العديد من الدول قد قامت في هذه الفترة، بإعداد مشروعات وبرامج لتطوير النظام التخطيطي القائم في بلدانهم، وهو أمر يتوافق مع طبيعة ما جاء في النقطة السابقة. ومن هذه المحاولات ما يتم حاليا من تطوير للنظام التخطيطي في كل من المملكة المتحدة، شاملة اسكتلندا وأيرلندا الشمالية، وويلز، وكذلك الأمر في هونج كونج، خاصة بعد وضعيتها الحالية ضمن جمهورية الصين الشعبية، وكذلك كافة حكومات المناطق الإدارية في استراليا ونيوزيلندا، وكذلك السويد، وألمانيا، والدانمرك، وجنوب أفريقيا، والعديد من دول شرق أوروبا.

 

  • هذا بالطبع، إضافة إلى ما يتم من جهود لوضع العديد من الأفكار والمبادرات، المشار إليها سابقا، حيز التـنفيذ والتطبيق العملي على مستوى المدن والقرى والأقاليم في معظم دول العالم المتقدم. والتي تغطي مختلف جوانب تـنمية المجتمع، وخاصة جوانب الإسكان، والتعمير، والعمل التعاوني في مجالات تحسين البيئة المعيشية والبيئة الطبيعية، والحفاظ على التراث المعماري والعمراني، ورعاية الفئات الأقل حظا وذات الاهتمام والاحتياجات الخاصة، على سبيل المثال،المعاقون، المرضى والمسنون، الأطفال والأرامل والمطلقات، والمشردون، ... الخ، والتصميم العمراني والبصري، والتخطيط والتصميم والعمارة الخضراء، والسياحة البيئية، والمشروعات الصناعية والتجارية المتوافقة مع البيئة والمجتمع، ... الخ.

 

  • وأيضا هناك شبه إجماع عالمي واسع النطاق، بمبادئ وأفكار ومفاهيم، تـتعلق بالشأن العام، مثل تعظيم مفهوم المصلحة العامة، والمحاسبة والمكاشفة والشفافية، وحرية الوصول إلى المعلومات، وتدعيم وتفعيل مؤسسات المجتمع المدني، وتأكيد الشراكة بين هذه المؤسسات وكل من القطاع العام الحكومي والقطاع الخاص والاستـثماري، والتأكيد على المرجعية القانونية والدستورية، وتدعيم العملية الديموقراطية، وبالتحديد نظام الحكم والإدارة المحلية والبلدية.

 

 

الحاجة إلى تطوير وتحديث النظام التخطيطي العمراني

على المستوى الوطني

 

إن ما تم استعراضه من اعتبارات على مستويات متعددة في الفقرات السابقة، يحتم العمل الجاد على تواجد نظام تخطيطي عمراني شامل ومتكامل، على المستوى الوطني بكل دولة عربية، نظام واضح ومحدد الملامح، له مضمون وغاية، ومجموعة من الأهداف، ويتكون من عناصر أساسية، لا غنى عنها لتواجد مثل هذا النظام.

 

منها على سبيل المثال:  أهمية تواجد كل من الإرادة السياسية، والرؤية الإستراتيجية العمرانية على المستوى الوطني، التي تعطي النظام مضمونه المجتمعي، وتواجد جهاز تخطيطي قوي وعصري، ومنظومة تشريعات وقوانين تخطيطية وعمرانية متكاملة، ومجموعة متكاملة وشاملة من السياسات العامة العمرانية، والسياسات الإرشادية القطاعية، وهيكل واضح للتدرج الهرمي للمخططات العمرانية، بدءا من المستوى الوطني، وبصورة إستراتيجية إرشادية، وعلى المستوى الإقليمي الذي يغطي المحافظات والبلديات بمخططات لإقليمية إرشادية، وكذلك بمجموعة شاملة من المخططات العامة والتفصيلية التي تغطي كافة المدن والقرى.

 

هذا بالإضافة إلى تضمين النظام مفهوم واضح ومحدد لضمان المشاركة المجتمعية والشعبية، والقطاع الخاص والاستثماري، في كافة مراحل العملية التخطيطية، وأيضا تبني مفهوم التخطيط للتنمية، ومفهوم التنمية المستدامة الشاملة، ومفهوم البحث والتطوير. وتواجد درجة عالية من التنسيق والتفاعل مع باقي الجهات المتداخلة في النظام التخطيطي، وفي صور متعددة من الشراكات المختلفة، وأشكال التعاون المتعددة. 

 

ولذا فإنه من الضروري أن يقوم الجهاز التخطيطي، بوضع تصوراته الخاصة بمفهوم النظام التخطيطي العمراني الشامل على المستوى الوطني، وأن يفكر بداية بالعمل على بلورة بعدين أساسيين:

 

الأول :  الدور والمكانة، التي تتعلق بمفهوم النظام التخطيطي الشامل، وهو الأمر الذي يرتبط بمضمون التخطيط وبمفهوم الرؤية الإستراتيجية، وبطبيعة الدعم السياسي، أو الإرادة السياسية العليا. وعلى الجهاز التخطيط الرسمي بكل دولة مسئولية القيام بوضع وبلورة أهدافه الإستراتيجية، من حيث مفهوم التخطيط والدور الذي يمكن أن تقوم به على مستوى الدولة، في الحاضر والمستقبل. والقيام بمحاولة تعرف واسعة النطاق لكل ما هو حديث وعصري في تطبيقات مجالات التخطيط العمراني، وتحديدا في الدول ذات التميز والتفوق في هذا النطاق. هذا إلى جانب القيام، بصورة موازية، بعملية نقد ذاتي لمجمل الخبرة السابقة، وللإمكانات والموارد والقدرات والمهارات البشرية، والمادية الحالية. على أن يتم ذلك في صورة تفهم دقيق للوضعية الحالية للجهاز التخطيطي من حيث الأداء والإنجاز، وتحديد نقاط القوة، والتركيز على نقاط الضعف، وتحديد السلبيات بكل دقة، سواء كانت معوقات، أو تداخل اختصاصات، أو نقص في مجال بناء القدرات، أو الموارد المادية، ... الخ.

 

الثاني: طبيعة وبنية الجهاز التخطيطي ذاته، باعتباره الجهة الحكومية الرسمية المسئولة، عن بلورة هذا النظام التخطيطي الشامل، وعن وضع الخطط العمرانية، والاستراتيجيات والسياسات العامة والبرامج والمشروعات والتشريعات المنظمة للعمران، وتـنفيذ المخططات ومتابعة الإنجاز والتحكم والمراقبة. وذلك في إطار شامل من التـنسيق المتكامل مع باقي النظم الحكومية، ذات العلاقة، ومع نظام البلديات وخاصة نظام المجالس البلدية، الذي يتمتع أو يجب أن يتمتع، بمهام واختصاصات ذات علاقة مباشرة بالعملية التخطيطية، وذلك طبقا لما يتم العمل به على مستوى الدول المتقدمة حاليا.

 

وهذا البعد الثاني، يحكمه الهيكل التـنظيمي للجهاز، والمهام والمسؤوليات الرئيسية المنوط إليه، بقوة القانون، من ناحية، وبوضعية هذا الجهاز ضمن منظومة الوزارات والجهات الحكومية، من ناحية أخرى، ليتمكن من خلال ذلك الإطار تحقيق الغايات والأهداف الوطنية في مجال التخطيط والتـنمية العمرانية، ولتحقيق مضمون الرؤية الإستراتيجية الشاملة للتنمية، وللتحول والتغيير في المستقبل، بصورة متطورة وعصرية.

 

كما أن طبيعة هذا الهيكل التـنظيمي، تتعلق بكل ما هو إجرائي وعملي لتـنفيذ هذا المضمون وتلك الرؤية التي يحققها النظام التخطيطي ككل. وذلك في إطار مهام ومسؤوليات الجهاز التخطيطي، بكل دولة على حدة.

 

ومن الضروري في هذا المقام، الإشارة إلى أن تطوير الهيكل التـنظيمي، ليس هدفا بحد ذاته، وإنما هو مجرد وسيلة لتحقيق الغاية والأهداف المتوقعة من هذا الجهاز التخطيطي. ولذا فإنه من الخطأ الفادح البدء بإعادة هيكلة الجهاز التخطيطي، عن طريق مجرد وضع عدد مقترح من الهياكل التـنظيمية، بإداراتها وأقسامها ودرجاتها ووظائفها المختلفة. دون الالتفات الواعي وبدرجة كبيرة من المسؤولية، إلى أهمية دراسة طبيعة المهام والمسؤوليات الجديدة، والمطلوبة، والتي تـتوافق مع طبيعة الوضعية القائمة على مختلف المستويات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية. وكذلك ضمن الإطار المعاصر لمفهوم النظام التخطيطي الشامل.

 

ومن ثم، وبعد إجراء تقييم علمي دقيق لما سبق، وبدراسة أفضل الخبرات والممارسات والتجارب المماثلة لعدد من الدول، ذات السمعة الطيبة والتميز الملحوظ، في مجالات وتطبيقات التخطيط والتـنمية والتعمير، يمكن وضع تصور استراتيجي محدد الملامح، لتطوير وتحديث النظام التخطيطي ككل، ومن خلاله يمكن الحديث عن تطوير الجهاز التخطيطي بهيكله التـنظيمي ومهامه ومسؤولياته وواجباته الرئيسية الجديدة والمعاصرة.

 

على أن يتم هذا التطوير والتحديث بصورة تمكن من تطبيقه على مراحل متـتالية ومتدرجة، تؤدي كل مرحلة في نهايتها، إلى إمكانية البدء في المرحلة التالية لها، على أساس من الانتقال النوعي الواضح. على أن يكون الهدف الرئيسي من هذه الخطة الإستراتيجية للتطوير والتحديث، هو تحقيق الوضعية المطلوبة للجهاز التخطيطي العمراني، ضمن النظام التخطيطي الشامل لكل دولة. وضمان التـنسيق والارتباط الجيد بمختلف نظم العمل الحكومي والعام، والمجتمعي، وخاصة نظم البلديات والمجالس البلدية، ومنظومة القوانين والتشريعات المتكاملة.

 

و هذا التطوير المرحلي والمتدرج، لابد وأن يتم بالصورة التي يؤكد فيها الجهاز التخطيطي جدارته واستحقاقه، لهذه المكانة ولذلك الدور الحيوي، مثله مثل باقي أجهزة التخطيط العمراني المماثلة، في أكثر بلدان العالم تقدما ورقيا في هذا المجال. وعلى أعلى درجة من الأداء والإنجاز تضاهي المستويات العالمية.

 

وهو الأمر الذي بدوره يمكن الجهاز التخطيطي من ممارسة دوره ومهامه ومسؤولياته، وبالتالي يجعله قادرا على العمل بقوة في مجال تحسين أوضاع الحاضر، ورسم وصياغة كيفية تحقيق مستقبل أكثر إشراقا ورفاهية لمجتمع حقيقي عصري، وبما يليق بها من أوضاع معيشية في القرن الحادي والعشرين.

 

ومن المناسب في هذا المقام، الإشارة إلى أهم ما يميز فكرة ومفهوم النظام التخطيطي العمراني. هو أنه نظام مرتبط ومتعلق بالمستقبل، وبالنظر دوما إلى الأمام، وبكيفية مواجهة التحديات المستقبلية، والاستعداد الدائم والمستمر للتعامل مع مشكلاته وتوقعاته.

 

 كما أن النظام التخطيطي في نفس الوقت، ومن ناحية أخرى، يهتم بالوضع القائم وباحتياجات ومتطلبات، المشاكل العمرانية الراهنة والملحة، ويعمل على إيجاد الحلول التخطيطية المناسبة لها. وإذا ما تم التركيز الشديد على أحد هذين البعدين الزمنيين - المستقبل والحاضر-  وتم إهمال البعد الآخر، فإن هذا الأمر سوف يؤدي في النهاية إلى التسبب في حدوث خلل واضح في النظام التخطيطي.

 

كما أن النظام التخطيطي، من ناحية ثالثة، يتصف بالشمولية وبنظرته الكلية لمختلف المستويات والقطاعات العمرانية وذات العلاقة بالتـنمية الشاملة للمجتمع ككل. وقد يتم حدوث خلل على مستوى هذا النظام التخطيطي، في حالة التركيز على مستوى معين مثل التخطيط التفصيلي، وخاصة ما يعرف بنظام تقسيم الأراضي، وإهمال المستويات الأخرى، وخاصة المستوى الوطني الاستراتيجي، والمستوى الإقليمي، أي المحافظات والبلديات.

 

وكمبدأ عام في أي نظام، فإن الوقوع في وضعية الإغراق والانغماس الشديدين في التفاصيل، يؤدي بالضرورة إلى وضعية سلبية، من ملامحها الواضحة، ضياع القدرة على رصد وتحديد الصورة الكبيرة والإطار العام للنظام. وهو الأمر الأشد خطورة فيما يتعلق بالنظام التخطيطي بالتحديد، حيث يؤدي هذا الأمر إلى فقدان القدرة على تكوين حالة من الفهم المطلوب، الممكن الوصول إليه، فقط، عن طريق الاستفادة من قراءة الصورة الكبيرة، والقيام بالربط بين التفاصيل، وتكوين العلاقات، والقدرة على الفرز بين الأسباب والمسببات، وما هو خاص وما هو عام، والثوابت والمتغيرات... الخ.

 

ومن ناحية رابعة، أن التركيز عل قطاع معين من قطاعات النظام التخطيطي، بدرجة كبيرة أو بصورة مغالى بها، يؤدي بدوره إلى حدوث نوعا آخر من أنواع الخلل في النظام. فعلى سبيل المثال، التركيز الشديد على قطاع استعمالات الأراضي، قد يؤدي إلى إهمال باقي القطاعات العمرانية الشاملة، بأبعادها المختلفة، سواء كانت اقتصادية، وتشمل قطاع الأعمال والتجارة والمال، والصناعات بأنواعها ومستوياتها المختلفة، ... الخ، أو اجتماعية، وتضم الخدمات الاجتماعية، ورعاية الفئات الأقل حظا وذوي الاحتياجات الخاصة، ورعاية الطفولة والأمومة، وكبار السن، ... الخ، والقطاعات الحضارية والثقافية، وتشمل المحافظة على المناطق التراثية، والأبعاد الجمالية والمعمارية، والتصميم الحضري، والصورة البصرية، ... الخ، إضافة إلى أهمية قطاع البيئية، وما يتعلق بها من مفاهيم التـنمية المستدامة، والمدن الصحية، ومشاكل التلوث، والطاقة المتجددة، والتـنوع البيولوجي، ... الخ.

 

ومن ناحية خامسة، أن النظام التخطيطي الشامل، يضمن في ممارساته وتطبيقاته العمرانية، ذلك التوازن الهام بين كل من القطاع الحضري والقطاع الريفي، حيث يتم وضع معايير ملائمة تضمن عدم التركيز الشديد على مدن أو مناطق حضرية بعينها، وبالتالي إهمال التنمية العمرانية المتكاملة لعديد من القرى، أو الأماكن النائية، أو المناطق الفقيرة.

 

وهو الأمر الذي يفسر أحد أهم الأدوار الحقيقية للدولة باستخدامها للتخطيط العمراني، كأداة لتحقيق التوازن بين كافة القطاعات العمرانية للمجتمع، وخاصة المكانية والجغرافية منها. وهو ما يشير إليه بعض منظري مجال التخطيط العمراني. حيث يرون أن لهذا المجال بعدا سياسيا واجتماعيا قويا، ناجما عن كون الأمن والسلامة الوطنية، هما من أهداف السياسة المكانية.

 

ومن ناحية سادسة، أن أهم ما يحدد دور ومكانة نظام التخطيط الشامل، وبالتالي جهازه التخطيطي الرسمي، هو القدرة على تحديد مجال ونطاق ومستويات المعلومات التخطيطية والعمرانية. أي بمعنى آخر المادة الخام التي يتعامل معها النظام باعتبارها من أهم مدخلاته ومخرجاته. سواء كانت، على سبيل المثال، بيانات أو معلومات إحصائية شاملة، أو سياسات عامة وتوجهات حكومية ومجتمعية، كمدخلات، أو في صورة مخططات بأنواعها ومستوياتها المختلفة، أو سياسات عمرانية عامة أو قطاعية إرشادية، أو في صورة قوانين وتشريعات،... الخ.

 

وبالطبع فإن من أهم طرق التعرف على هذه المعلومات وتحديدها بدقة، هو طبيعة وعناصر المهام والمسؤوليات والواجبات الرئيسية لهذا الجهاز التخطيطي، في الحاضر كوضع قائم، وما يجب أن تكون عليه، في المستقبل.

 

وهذا يعني أن أجهزة التخطيط العمراني بكل دولة عربية، عليها مهمة ومسؤولية بناء قواعد للمعلومات التخطيطية والعمرانية بصورة متخصصة وشاملة.  وعلى أسس علمية دقيقة وصارمة. مستفيدة من كل ما هو متاح والعمل على استكمال وتطوير ما ينقصها.

 

وذلك في إطار الاستفادة القصوى من التطورات المتسارعة في مجالات نظم المعلومات وتوثيقها على المستويات العالمية. هذا مع الوضع في الاعتبار، أهمية الاستفادة من كل ما هو متاح على المستوى الوطني، من معلومات ذات العلاقة لدى كافة الوزارات والجهات الحكومية والخاصة المعنية. ودراسة إمكانيات تبادل المعلومات، من ارتباط بشبكات معلومات قائمة، أو التعاون على إقامة نظم وقواعد معلومات مطلوبة مع جهات أخرى معينة. سواء كان ذلك على مستويات إقليمية أو عالمية.

 

وهذه النقطة السابقة لها أهمية كبيرة، حيث من المطلوب أن يتواجد نظام معلومات تخطيطي عمراني قوي وفعال، يوفر ويتيح صورة شاملة ودقيقة وواقعية، عن وضعية العمران والتنمية الشاملة على مستوى كل دولة. شاملة كافة الأوضاع العمرانية للمدن والقرى، من حيث المشاكل والمعوقات، والإمكانات والموارد، والخطط المشروعات،... الخ.