Posts

الأمة مجتمع واحد ، تعني تماماً ، وتساوي تماماً : أنّه في كلّ مرحلة ، يصبح المجتمع الواحد بحدوده القائمة ، هو الأمة الواحدة .
الهدف الواحد لجماعة إنسانية ، الشعور الواعي باشتراك المصلحة ، الشعور الواعي بوحدة المصير ، الشعور الواعي بأن ما هو خير ومفيد ، هو خير ومفيد لكل الجماعة ، وما هو شرٌّ وضار ، هو شرٌّ وضار لكل الجماعة ... ... .. كل هذا ، يسدّ الثغرات أمام من يريد إقامة ( حرب المجتمع على نفسه ) .
من هذا يصبح جلياً ، أن اتساع حدود المجتمع الواحد ، يترافق بدقة مع زيادة الوعي : الوعي للهدف الواحد ، للمصلحة الواحدة ، وللمصير الواحد .

أنور بيجو
حينَ أفكِّرُ بزعيمينِ سياسيينِ ، يتحالفانِ في الرؤيةِ للدولةِ .. للمستقبلِ .. ويحدّدانِ العدوَّ ويتحالفانِ ومستعدانِ لمقاتلتهِ .... وأيضاً .. وأيضاً .... لكنهما لا يستطيعانِ السهرَ معاً سهرةً عائليةً فرحةً لأنهما من مجتمعينِ مختلفينِ ... أدركُ أنّ كلّ ذلكَ الحلفُ هو حلفُ نفاقٍ ، وبعباراتٍ مهذّبةٍ : هو حلفٌ ذو أجلٍ لنوايا غيرُ محمودةٍ بعد أن ينتهي ذلكَ الأجل .
المجتمعُ الواحدُ يجب أن يكونَ هدفُنا الوحيد ... وحينَ يتحققُ تصيرُ باقي الأهدافِ ممكنةً مهما كانت .

Posts

أنور بيجو
~~~~~~~~
دعكم من الحزبياتِ والطوائفِ والمذهبياتِ والعرقياتِ والاثنياتِ والهوياتِ والأنانيّاتِ والفردانياتِ والدكتاتورياتِ والديموقراطياتِ ..و ... و... و.. وكل ما فاتَ وكل ما هو آت ..
لا ماضٍ مجيد .. ولا حاضرٍ يفيد .. ولا مستقبلٍ سعيد ..... إن لم نكن مجتمعاً واحداً ...
حدودُ الوطنِ والأمة ... هي حدود المجتمع الواحد .

ــ أنــور بيـــجو ــ
_________________________

قراءة ما سيأتي هو بالتأكيد للمهتمّين جدياً بترك رسالة لأجيال قادمة ، وترك مشروع عملي لهم ، وهو يكون بمساهمة المهتمين ، فهو عملٌ بنائيٌ طويل الأمد ، ولا يجب أن يكون طول الأمد مبرراً لعدم البدء ، وإلا بقينا في دائرة التدمير المستمر .
الأمة مجتمع واحد ، عنوانٌ دقيق جداً ، لرؤيا تكونت عبر مسار طويل نسبياً ، من الخوض العملي في الشأن العام ، والمشاهدة المياشرة ، والمعاناة الطويلة ، والقراءة للأفكار المطروحة حول معاناة هذه المنطقة من ال...

Continue Reading

أنور بيجو

إن حصر اﻷعمال والمهام والمصالح الحزبية ، ﻷي مشروع قومي ، من مهام وأعمال ومصالح ثقافية وتربوية ومالية واقتصادية واجتماعية وسياسية ..... إن حصرها لهدف تحقيق المجتمع الواحد أوﻻ ... هو الممكن الوحيد الذي بدونه ﻻ يمكن إنجاز المشروع القومي .

أنور بيجو
........................................
في مرحلة اولى ، كان وجود دورة حياة واحدة بين مجموع إنساني ، كاف ليصنع من هذا المجموع أمة واحدة ، وتكون هذه اﻷمة ( مجتمعا واحدا ) بتقاليد وعادات مشتركة ، لذلك قيل أن اﻷمة واقع طبيعي .....
في هذه اﻷيام ، يجب أوﻻ أن تصنع من مجموع انساني ( مجتمعا واحدا ) وأن توحد عاداته وتقاليده ، وأن تصنع بفعل مقصود دورة حياة واحدة ، لتستطيع أن تجعل منه أمة واحدة .... لم يعد قيام اﻷمة واقعا طبيعيا .
إن لم نستطع أوﻻ أن نكون مجتمعا واحدا ... فلن نستطيع أن نكون أمة واحدة .

أنور بيجو

أن تكون ــ دائماً ــ صادقاً ، لا يعني أنك ــ دائماً ــ على صواب ... لا يمكن الانتقال من زمن الهزائم إلى زمن الانتصارات دون المكوث في زمن الحقائق ... ليست الأمة فرداً أو حزباً أو قبيلة أو طائفة أو مذهباً أو ..... الأمة هي المجتمع الواحد ، وقوة الأمة هي مجموع قوى مؤسساتها ، وشعورك بالقوة ، لا يعني شعور الأمة بقوتها ....
وحين تخاف من قول الحقيقة ، فاعلم أن هناك مَنْ يُخيفكَ ، وهو بالتالي لا يريد أن تنكشف هذه الحقيقة ..... أمة تتراجع على كل صعيد ، لا يمكن وصفها بأنها أ...مة تنتصر ، هذا يمنع رؤية الحقائق للبدء بالانتصار .... أمة ، لم يبقَ فيها شريان ووريد لم ينزفا ، لا يمكن وصفها أنها أمةٌ تتعافى ، هذا أيضاً يمنع رؤيةَ الحقيقة ، وبالتالي يمنع البدء بالانتصار ... وقولُ كل ذلك يضعكَ في غرفة المراقبة المشدّدة ... يجعلُ منكَ من الداعين لليأس !!!!
أن تبقى دائماً ، في حالة صمود وتصدّي ثمّ في حالة ممانعة ومقاومة ، هذا يعني أنكَ تنتظر دائما من يُهاجمكَ ... وهذا يعني أن لا حلمَ لديك ، هذا يعني أنك صدى لآخر ... وهذا يعني أنكَ لن تتقدم مهاجماً لاستعادة حقوقكَ وتحقيق حلمكَ ...
أمة ، لم تسعَ قواها للتلاقي ... وليس لها رؤية أساسية ( استراتيجية ) ... هي أمة ينتظرها الكثير من النزيف والألم والتشظي و ..... ربما ...... ومع ذلك هذه دعوة للتفاؤل وليس العكس ....

See More

الحياة القومية ... والخصوصيّات الخاصّة

التفاعل والاشتراك في الحياة ... وليس التعايش

1 – 2 - 2006 بقلم : أنــــور بيجــــو

...Continue Reading

خلاصة

في النهاية، سواء توفرت وحدة اللغة او وحدة المعتقد الديني او وحدة التقاليد، في الأمة المعينة في المكان و الزمان، ام لا، فإن الشرط الضروري الكافي، فوق الشرط الجغرافي، لقيام أمة ليس موجوداً في الدائرة التي تدرسها الانتروبولوجيا الثقافية بمعناها الشائع.

فالأمة متحد اجتماعي طبيعي، حقيقته العميقة كامنة في وحدة الحياة الاجتماعية التي تنشأ منها الاوطان و الميزات المشتركة بين افراده.

...

الأمة مجتمع طبيعي، اي مجتمع غير اصطناعي و متكون بحسب المعطيات التحديدية للبيئة الجغرافية و للبيئة الاجتماعية التاريخية. و لذلك ينبغي البحث عن شرطها الحاسم في المستوى المتحدي او المجتمعي، لا في غيره. *

و اذا امعنا النظر في هذا المستوى، فإننا نجد ان مبدأ وجود الأمة هو " الإتحاد في الحياة و الوجدان الاجتماعي ".

و بالفعل، يقول سعادة: " هذه هي نقطة الابتداء الحقيقية الاساسية لوجود الأمة و لتعريف الأمة. شرط المجتمع يكون مجتمعاً طبيعياً ان يكون خاضعاً للإتحاد في الحياة و الوجدان الاجتماعي، اي ان تجري فيه حياة واحدة ذات دورة اجتماعية اقتصادية واحدة تشمل المجموع كله و تنبه فيه الوجدان الاجتماعي، اي الشعور بوحدة الحياة و وحدة المصير، فتتكون من هذا الشعور الشخصية الاجتماعية بمصالحها و ارادتها و حقوقها. " * *

* د. ناصيف نصار - تصورات أمة معاصرة - ص 425

* * انطون سعادة - الاثار الكامة - الجزء الخامس - ص - 165

See More

الدولة و الأمة

تلتقي في تصور سعادة للأمة نظرته الى التاريخ و نظرته الى الاقتصاد و نظرته الى الاخلاق و نظرته الى السياسة و نظرته الى الانسان و العالم.

يقول سعادة بكل وضوح:

...

" اما الوحدة السياسية فهي التاج الذي تتوج به الأمة نفسها و تحصل به على اعتراف الأمم الاخرى بحقها في الحياة و كرامتها الشخصية، و لكن الوحدة السياسية ليست شرطاً للأمة و لا عنصراً من عناصرها، ولكنها ضرورة من ضرورات الأمة ليكون لكيانها الاجتماعي - الاقتصادي قيمة حيوية عملية. كل أمة تتجه بطبيعة وجودها الى انشاء دولة تضمن لها سيادتها و حقوقها الانترنسيونية. "

" ولكن الدولة ظاهرة سياسية و الأمة واقع اجتماعي، ولا يجوز الخلط بين الدراسة السياسية و الدراسة الاجتماعية. " * *

اذن فالواقع الاجتماعي الذي هو الأمة سابق على الدولة، موجود او يمكن وجوده و استمراره بدونها، مع العلم ان العلاقة الفضلى بينهما هي علاقة التطابق التي تقضي بأن يكون للأمة دولتها الخاصة دون زيادة او نقصان. يطرح سعادة الدولة كشأن نفسي بسبب ربطه إياها عضوياً بالحياة العقلية و الثقافية، فلولا الحياة العقلية التي يتميز بها الانسان عن الحيوان، لما كانت الثقافة و ما كانت الدولة التي ينطوي وجودها على مدارك عقلية و نظام من الحقوق و الواجبات، فضلاً عن القوة و السيطرة.

في عالم الحيوان، لا وجود للدولة، اذ لا وجود للحياة العقلية، ولا وجود للحياة المجتمعية، اما المجتمع المتحضر الراقي، فقد عرف الدولة بمعناها التام، و هي ما يسميه " الدولة التاريخية " او " الدولة الثقافية التاريخية " و من هنا نفهم لماذا يذهب سعادة الى حد جعل الدولة و الثقافة الانسانية صنوين، و لماذا يتدامج الشأن السياسي و الشأن الثقافي في تصوره للدولة. " * * *

* انطون سعادة - الاثار الكاملة - الجزء الخامس - ص 163

* * انطون سعادة - الاثار الكاملة - الجزء الخامس - ص 114 - الجزء الثاني - ص 132-133

* * * انطون سعادة - الاثار الكاملة - الجزء الخامس - ص 90

See More

العادات و التقاليد و الأمة

" وحدة العادات و التقاليد، تلعب دون شك دوراً هاماً في حياة الأمم، ولكن لا يمكن اعتبارها من المقومات المعينة للأمة. " *

وذلك لأن العادات، التي تنشأ من ظروف الحياة و استحسان بعض اساليب التصرف و تتغير بتغير تلك الظروف، و التقاليد، التي تنشأ من اختبارات الحياة و الإعتقادات العميقة بشأنها و تنتقل من جيل الى جيل، يمكن ان تكون مشتركة بين شعوب و أمم عدة، بعامل الدين او الثقافة العقلية او التجاور او التواصل و الاستيراد. فما اختصت به هذه الأمة او تلك من عادات... و تقاليد متولدة في مجرى حياتها يعتبر عنصراً هاماً من عناصر وجودها.

غير انه يجب الا ننسى ان هذا العنصر انما هو نتيجة لوحدة حياة اجتماعية سابقة عليه. فالعادات و التقاليد، حتى غير المشتركة بين الأمم، تتكون في مجرى التاريخ الاجتماعي و تتبدل بعامل الارتقاء او الانقلاب في الحياة الاجتماعية، مما يعني انه لا يجوز استنتاج وجود أمة واحدة من وجود عادات و تقاليد واحدة، ولا يجوز استنتاج عدم وجود أمة واحدة من وجود عادات و تقاليد متباينة، حالياً او تاريخياً، العادات و التقاليد المميزة للأمة تكسبها لوناً خاصاً، ولكنها لا تكون في ذاتها العميقة. * *

* انطون سعادة - الاثار الكامة - الجزء الخامس - ص 158-159

* * د. ناصيف نصار - تصورات أمة معاصرة - ص 425

See More

الدين و الأمة

ظاهرة الدين، تناولها سعادة بالتحليل و النقد بكتابات عديدة، و ما يهمنا هنا من آرائه فيما يتعلق فقط بدور الدين كرابطة تحديدية اجتماعية.

و بدهي ان سعادة لا يحدد الأمة برابطة العقيدة الدينية او برابطة المذهب المتفرع عن الدين. و لكنه، من الناحية السيسيولوجية الوضعية، يلاحظ انه لا يمكن تجريد الدين عن التأثير في تكوين الأمم و حياتها. " حيثما تتطابق وحدة الشعب مع وحدة العقيدة الدينية او المذهبية، يلعب الدين دور عامل من العوامل التي تقوي التجانس الداخلي الروحي للشعب، و ك...لما كان الشعب متأخراً في الارتقاء الفكري الفلسفي، كلما كان الدين افعل في السيطرة على العقلية. " *

مما يعني ان الدين الواحد يشكل عنصراً قومياً، اذا حصل تساوي بينه و بين المجتمع القومي، فالمجتمع القومي لا يؤسس وحدته على وحدة الدين، ولكنه يستفيد من وحدة العقيدة الدينية بين اعضائه، و اذا حصل تضارب بين مصلحة المجتمع القومي و الانتماء الديني، فإن المجتمع القومي يتحرك في اتجاه اعادة النظر في وحدة الانتماء الديني و تكييفها و تعديلها بحسب حاجاته و تطلعاته.

و من هنا تنشأ مذاهب دينية هي في حقيقتها مظهر من مظاهر الصراع بين الدين الذي يطمح الى تجاوز البيئات و الشعوب و توحيد البشر كلهم في ظل عقيدته الشاملة، و بين القومية التي تعبر عن شخصية أمة معينة، و تنشأ تقاليد دينية قومية هي الدليل الساطع على كيفية استيعاب المجتمع القومي للعامل الديني و تأثيراته السلوكية. " الدين واحد و لكن الأمم متعددة، و في احتكاك الأمم بالأمم تتمسك كل واحدة بكل عقيدة او بأية عقيدة، سواء كانت دينية او غير دينية، لتحافظ على استقلالها الروحي، فلا تخضع لأمة اخرى بواسطة السلطة الروحية الدينية. " * *

وفي الحقيقة، ما يريد سعادة اظهاره ليس فقط كيفية تعامل الأمم مع وحدة الدين لاظهار شخصياتها و نصرة مصالحها، بل و في الدرجة الاولى كيفية تغلب وحدة الأمة على تعدد الانتماءات الدينية او المذهبية لدى اعضائها.

* انطون سعادة - الاثار الكاملة - جزء خامس - ص 161

* * د. ناصيف نصار - تصورات الأمة المعاصرة - ص 422-423

See More

اللغة و الأمة

عام 1938 طرح سعادة قضية العلاقة بين اللغة و الأمة، و نفى امكانية توزع الأمم على اللغات، فالأمة لا تحدد باللغة، و لكن مع ذلك تبقى وحدة اللغة ضرورية لاستكمال وحدة الأمة الروحية.

نلاحظ ان أمماً عدة تتكلم اللغة الانكليزية و اخرى تتكلم اللغة الاسبانية دون ميل منها الى تكوين أمة واحدة.

...

و نلاحظ ان وحدة اللغة لا تتوفر في بعض الأمم كسويسرا و بلجيكا. فاللغة اداة تعبير و تفاهم و ترابط، و لكن دورها التوحيدي بين الناس لا يسمح بتأسيس الحدود القومية على الجامعة اللغوية. *

" الحقيقة التي يؤيدها الواقع انه ليس من الضروري ان يميل جميع الذين يتكلمون لغة واحدة الى تكوين أمة واحدة، و السياسة التي تتوهم مثل هذا الميل و تستند اليه لا يكون نصيبها الا الفشل.

ولكن الذين يؤلفون أمة واحدة يميلون الى التكلم بلغة واحدة، و تكون اللغة ضرورية لاستكمال الوحدة الروحية في الأمة. " * *

* د. ناصيف نصار - تصورات الأمة المعاصرة - ص 420
* * انطون سعادة - الاثار الكاملة - الجزء الخامس - 134

See More

كتب أنور بيجو :

يبدو لي ، أن الأهداف أو الغاية ، التي تعلنها الأحزاب الرئيسية في وطننا ، يعاني تحقيقها من أحد الاحتمالات التالية أو أكثر من واحد منها :

1 - إما أن الفكرة أو العقيدة التي تلخصت بهذه الأهداف ، فكرة وهمية غير حقيقية .... وبالتالي يكون السعي إلى تحقيقها ، هو كالسعي وراء السراب .

...Continue Reading

البيئة و التفاعل و الأمة

من الحقيقة العامة، حقيقة التفاعل بين الانسان و الطبيعة على صعيد سد الحاجات الحيوية، ينتقل سعادة الى حقيقة اخرى، وهي حقيقة انقسام الارض الى اقاليم و بيئات و توزع النوع البشري جماعات. ففي رأيه، تلعب البيئات دوراً اولياً في تنويع الجماعات، بسبب التباين في جغرافياتها و خصائصها.

فلو كانت الارض سهلاً منبسطاً في درجة واحدة من الرطوبة و الحرارة و خالية من الحدود الجغرافية الفاصلة كالصحاري او الانهر او الجبال او البحار، لظل النوع البشري جماعة واحدة كبيرة. و لك...ن الواقع هو ان الارض تنقسم الى اقاليم و بيئات متباينة و ان تاريخ النوع البشري يتألف من جماعات و مدنيات متباينة.

اذن التفاعل مع اقليم معين او مع قطر محدد هو، في نظر سعادة، شرط ضروري لتكوين أمة، ولكنه ليس شرطاً كافياً. فالأمة كجماعة ذات كيان خاص وحدة بشرية، وبهذه الصفة لا بد لها من أن تتميز في ذاتها عن أنواع الجماعات الاخرى.

" فالمتحد جماعة من الناس قائمة بنفسها، لا تتميز عن غيرها في العمق بعدد معين من الصفات او من المصالح، بل بالاشتراك في حياة واحدة ضمن حدود و بقعة جغرافية معينة " * *

القرية متحد، و المدينة متحد، و القطر الذي هو متحد الأمة او المتحد القومي هو اكمل و أوفى متحد.

و عليه لا بد من نقد المذاهب التي تعتقد ان رابطة التوحيد و التمييز للأمة هي الرابطة العنصرية او الرابطة اللغوية او غير ذلك من الروابط المشهودة او المظنونة و سعادة يعيب على الكتاب القوميين المعاصرين له اخذهم بمذاهب عنصرية عتيقة، دون الاطلاع على الحقائق التي توصلت اليها علوم الحياة و علوم الانسان في العصر الحاضر.

د. ناصيف نصار - تصورات الأمة المعاصرة - ص 415-416

See More

الأرض و جغرافيتها و الأمة

يمكن الانطلاق من المبدأ العام الذي يرتكز عليه فكر سعادة و هو مبدأ النشوء و الارتقاء، وبما أن سعاده هو في المقام الأول ، مفكرٌ اجتماعيٌ

ففي كتاب " نشوء الأمم " يخصص سعادة الفصل الثالث لموضوع الأرض و جغرافيتها، و هو يدرك أنه لو كان بحثه في الطبيعيات لكان من حقه أن يتقدم جميع فصول الكتاب. و معنى ذلك أن التطرق الى موضوع الأرض و جغرافيتها يندرج في سياق البحث عن كيفية نشوء الأمم، ولا يجعل القائم به مفكراً جغرافياً.

...

الأرض شرط أولي للحياة و لوجود النوع الانساني. و من هذه الجهة، لا بد من تحديد العلاقة القائمة بين النوع الانساني و الأرض التي يعيش عليها. إن موضوع سعادة الجغرافي هو موضوع علاقة، و ليس موضوع ذات. *

" ففي الدرجة الاولى نجد ان بيئة الانسان الطبيعية هي التي تمده بالمواد الخام اللازمة له لإرضاء شعوره بالحاجة. وهي في الدرجة الثانية مشهد اعماله و سعيه لبلوغ أربه مداورة، و من هذا الاختلاف تنشأ مدنية الانسان عموماً...فالعمل لسد الحاجة مداورة يميز الانسان عن الحيوان و يخلق بين الانسان و الطبيعة علاقة معقدة. الطبيعة تقدم الشروط الموضوعية لحياة الانسان، و الانسان يخترع الادوات اللازمة لتكييف الطبيعة، و هذه الادوات تتوفر اذا توفرت اولاً المواد الخام اللازمة لصنعها فالارض تكيف الانسان و هو بدوره يرد الفعل و يكيفها. " * *

* د. ناصيف نصار - تصورات الأمة المعاصرة - ص 409
* * انطون سعادة -نشوء الأمم - الجزء الخامس - ص 43-45

See More

التأسيس الجديد ( 4 )
الأحزاب
مخطط التأسيس / الهوية أولاً

...

Continue Reading
مازلنا نؤكد أن هذا البحث، لا ولن يتطرق إلى عقائد الأحزاب، بل كررنا في أكثر من مكان في الأجزاء السابقة منه، أن المقصود هو النظر في المؤسسات الحزبية (...) [Shabakat Voltaire]
voltairenet.org

تحديد مفهوم الامة

عندما نقرأ عنوان ( الأمة مجتمع واحد ) فإن اول ما يخطر ببالنا هو تحديد مفهوم ( الأمة ) نظراً للخلط و اللغط و الجهود الصادقة التي رافقت تطور مفهوم الأمة منذ بداية هذا القرن حتى اليوم.

ففي كتابه العلمي القيم - تصورات الأمة المعاصرة - يقدم لنا الباحث المتميز د. ناصيف نصار دراسة تحليلية لمفاهيم الأمة في الفكر العربي الحديث و المعاصر. فيقدم لنا في:

...

الباب الاول: التصورات الدينية.
الباب الثاني: التصورات اللغوية.
الباب الثالث: التصورات الاقليمية.
الباب الرابع: التصورات السياسية.

في الباب الثالث يقول الكاتب: (من الناحية الشكلية البحتة تبدو معالجة ( سعادة ) لمفهوم الأمة متميزة بخصائص تسترعي الانتباه. وفي الواقع ، لا نجد في تاريخ الفكر العربي الحديث مؤلفاً او مناضلاً ، قبل سعادة ، اهتم بمفهوم الأمة اهتماماً نظرياً مطولاً و متكاملاً كما فعل هو )
وهذا كله واضح في كتاب ( نشوء الأمم ) الذي صدر في بيروت عام 1938 و هو مخصص لدراسة كيفية نشوء الأمم و تعريف الأمة *

( و مما مر في بحثنا عن تعريف الأمة و عناصرها يمكننا ان نستخلص قاعدة عامة لتعريف الأمة تعريفاً غير خاضع لتأثير واحد معين من تاريخ او ادب و هي: الأمة جماعة من البشر تحيا حياة موحدة المصالح ، موحدة المصير ، موحدة العوامل النفسية - المادية في قطر معين يكسبها تفاعلها معه ، في مجرى التطور ، خصائص و مزايا تميزها عن غيرها من الجماعات ) * *

* د. ناصيف نصار - تصورات الامة المعاصرة - ط1 1986 الكويت - ص 408
* * انطون سعادة - الاثار الكاملة - الجزء الخامس ط 1938 - ص 165

See More