app-facebook
د. أحمد بدر الدين حسون
about 8 years ago

بسم الله الرحمن الرحيم
بيان صادر عن صاحب السماحة المفتي العام للجمهورية العربية السورية.

قال الله تعالى: (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَىٰ فِي خَرَابِهَا ۚ أُولَٰئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوهَا إِلَّا خَائِفِينَ ۚ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ)
[سورة البقرة 114] صدق الله العظيم. ...
للمرة الأولى منذ احتلاله عام 1967 تمنع قوات الاحتلال الصهيوني الغاشم نداء الحق من أرض الحق، إذ منعت رفع الأذان من المسجد الأقصى المبارك، المسجد الذي صلى فيه كل الأنبياء سلام الله عليهم بإمامة سيد المرسلين صلى الله عليه وآله وسلم، ليعلموا البشرية في أشرف قمة أن الدين واحد وأن كرامة الإنسان ركن هذا الدين الخالد بعد قداسة الديان.
إن إسرائيل تؤكد في عملها العدواني هذا أنها لا تنتسب لدين الله أبداً ولا لأي من شرائعه، وهذا ما أكدته خلال احتلالها لفلسطين منذ أكثر من نصف قرن ووقوفها خلف دعم الجماعات الإرهابية المسلحة في أكثر من دولة عربية ومئات المجازر التي راح ضحيتها الملايين من أبناء أمتنا، أجل هذه هي إسرائيل الدموية الإرهابية التي لا ترعى لله حقاً ولا لخلقه كرامة.
ولم تكن إسرائيل تتجرأ على هذا لولا تخاذل حكام العرب والمسلمين الذين همهم أن يتسلحوا ليقتلوا أبناء أمتهم من العرب والمسلمين دون أن تتوجه بندقية واحدة باتجاه فلسطين أرض الحق وجامعة الرسالات.
واخجلتاه منك يا رسول الله وأذان الحق يمنع في مسجد كانت لك فيه أشرف قمة عرفتها البشرية، ونحن لا هم لنا في أمة الإسلام إلا تكفير بعضنا وشتم بعضنا وقتل بعضنا، واخجلتاه منك يا حبيب الله وقد اعتز حكام أمتنا بعضهم بالغرب وبعضهم بالشرق والله تعالى يقول: (أَيَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا).
أي إسلام بقي لنا بعد كل هذا؟
إننا في سورية ندعو كل أبناء العرب والمسلمين إلى وقفة عز ونهضة فكر تعيد تصحيح المسار وتصويب البوصلة من جديد إلى القدس مهوى الأفئدة وأولى القبلتين، وهذا لا يكون إلا بوقفة جامعة للقضاء على الفكر المتطرف التكفيري الذي عاث فساداً في أمتنا بدعم من إسرائيل وغايته فقط إشغال المسلمين عن قضية فلسطين، هذا السرطان القاتل يجب أن يجتث من أمتنا، فيا أمة الإسلام أما آن أوان الصحوة التي تعيدكم إلى دينكم وقضيتكم؟ يا حكام العرب نحن قوم أعزنا الله بالإسلام ومن اعتز بغير الله ذل، ألا يكفيكم أخجلتمونا وأنتم صباحاً ومساء لا هم لكم إلا رضا الأمريكي، كفاكم فالحياة قصيرة ولن يملأ جوفكم في النهاية إلا التراب فلم كل هذا الذل؟
وفي هذا الصدد ندين جريمة اعتقال سماحة المفتي العام للديار المقدسة الشيخ محمد الحسين، ونحيي صموده في وجه الاحتلال الذي يثبت دائماً أنه الأجبن في مواجهة كلمة الحق إلا بالهمجية والوحشية، ونحمد الله جل وعلا أن حرر بمنه ورضاه سماحة المفتي سائلين الله له أن يجعل موقفه المشرف في صحيفة أعماله عزة وكرامة وانتصاراً للإسلام.
نختتم بقول ذلك المحب :
هل هذه القدس والأقصى يزينها ... مسرى النبي أفيها ساجد عمرُ
أم أورشليم يهودا بات يحكمها ... وهيكل الظلم في أحشائها نضرُ
ممردٌ الصرح يا بلقيسنا احتشمي ... أرخي ثيابك فالأحشاء تنفطرُ
ما الصرح إلا زجاج سوف تطحنه ... مطاحن الحق في راياتها الظفرُ

نسأل الله لأمتنا أبناء وحكاما عودة ورداً جميلاً إلى دينهم الحنيف، وأن يكلل شهداء أمتنا في سورية والأقصى وفلسطين وعلى امتداد الأمة بالرحمة والنور والضياء والرضوان، والله من وراء القصد ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

دمشق في 22 شوال 1438 هجرية الموافق ــا 16/7/2017 ميلادية.
المفتي العام للجمهورية العربية السورية
الشيخ د أحمد بدر الدين حسون.

See more
571
63
84