رحل العالم المجدد
برحيل العلامة حمدا ولد اتاه تفقد موريتانيا أحد أبرز علمائها المجددين الوسطيين الذين ابتعدوا عن الغلو وقدموا لنا وللعالم الدين الإسلامي في روحه السمحة.
لحمدا فتاوي ومواقف أثارت الكثير من الجدل وجعلت المتشددين في بعض الأحيان يوجهون له سهامهم متهمين إياه أحيانا بموالاة الأنظمة وأحايين أخرى بمجاملتها.
كان حمدا عندما يسأل عن التدخين هل هو حرام لكونه يضر بالصحة يجيب: السكر أيضا يضر الصحة والملح وكذلك "الدهن الحر" والأرز واللحوم الحمراء فهل نحرم كل هذه الأشياء؟...
وعندما يسأل عن الموسيقى يقول: الموسيقى جميلة وكل ما هو جميل يدعونا للتفكر والتدبر في خلق الله وتخيل الذات الجميلة هذا نوع من العبادة.
سألته مرة - رحمه الله - ما أصعب موقف واجهته مع هؤلاء (المتشددين) فأجاب:
《ذات مرة كنت ألقي محاضرة رمضانية وكنا في فترة تشهد جوا مشحونا بسبب اعتقال عدد من العلماء ضمن حملة شنها نظام الرئيس (السابق) ولد الطايع على الإسلاميين وحين فتح مجال الأسئلة وقف أحدهم وقال: ماذا ستقول غدا بين يدي الله في موالاتك هذا النظام الذي سجن العلماء ونكل بهم؟ والسؤال محرج في الحقيقة لكن فكرت مليا وقلت له: أتريدني أن أتركه للسفهاء بحيطون به من كل جانب ولا يجد من يسمعه كلمة الحق؟》
رحم الله العلامة حمدا ولد اتاه وأسكنه الفردوس الأعلى وبارك في عقبه وألهمنا بعده طريق الحق.